منير عتيق
دعا مثقفون أردنيون إلى ضرورة تبني برنامج وطني لتشجيع الثقافة الجادة بالاعتماد على المؤسسات الثقافية المنتشرة وزيادة الاهتمام بالمناطق الأقل حظا ودمجها في عملية التنمية الثقافية.

وأكد هؤلاء على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الثقافية في عملية جذب الجمهور وكسر حالة العزوف عن المشاركة الثقافية الآخذة في التوسع مع هيمنة ثقافة العولمة.

ونوه مدير مركز الحسين الثقافي راكان المجالي على وجوب استمرارية الجهد المبذول في دفع عجلة التنمية الثقافية من جميع الجهات المعنية في الدولة منوها أن التنمية الثقافية هي مقدمة لكل تنمية أخرى وهي القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها تقدم الشعوب.

وأضاف أن تجربة عمان عاصمة للثقافة يجب ألا تكون مناسبة عابرة ولكن تأسيسا لجهد ثقافي وطني تقوم فيه المؤسسات بدور فاعل في كافة مجالات الفكر والثقافة والفن.

وفي إشارة إلى تجربة مركز الحسين الثقافي قال إن المركز سيكون جامعا لكل مكونات المجتمع المحلي في مدينة عمان وملتقى غرب عمان وشرقها من خلال إقامة نشاطات على مستوى شعبي واسع وتحظى باهتمام الفئات المثقفة في المجتمع.

ولفتت مديرة متحف الآثار الأردني عايدة نغوي إلى حالة من عدم الاهتمام وعزوف الكثيرين عن المشاركة بالعمل الثقافي وقالت إن مرتادي المتحف وهو مؤسسة ثقافية هامة هم إما من طلاب الجامعات أو المدارس وهؤلاء يفرض عليهم المجيء أو سياح, وقلة من يأتون لمعرفة المزيد عن تاريخ بلدهم وحضارته.

وعزت الأسباب في ذلك إلى ضعف الوعي بأهمية الآثار والتراث الوطني وكذلك تطور وسائل الإعلام التي جذبت اهتمام الناس إضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يلعب دورا كبيرا في عدم اعتبار الثقافة من أولويات الحياة.

واقترحت نغوي في هذا المجال بذل جهد أكبر من قبل وزارة التربية والتعليم بزيادة الوعي لدى الجيل الناشئ بأهمية أخذ المعرفة والبحث عنها خارج إطار المدرسة والمنهاج المدرسي عبر ارتياد المؤسسات الثقافية المختلفة وأيضا تسويق الثقافة بكافة أشكالها عبر وسائل الإعلام.

من جانبه اقترح نائب رئيس اتحاد الناشرين العرب فتحي البس توجيه اهتمام أكبر نحو المناطق الأقل حظا حيث تتركز غالبا المراكز الثقافية الهامة في العواصم لافتا إلى أن شرائح واسعة من المجتمع لا تستطيع أن تصل وتشارك في نشاطات هذه المراكز. ودعا البس إلى إستراتيجية وطنية لدعم الثقافة من خلال زيادة الدعم لهذا القطاع وتطويره عبر برامج غنية تقترب من الناس في أماكن تواجدهم وتراعي إمكاناتهم.

وعن تجربة القطاع الخاص في المساهمة ببناء الثقافة تحدث مدير عام مؤسسة عبد الحميد شومان، أحمد رحال قائلا إن عملية تسويق الثقافة هي من أصعب المهمات ليس في الأردن فقط وإنما في أنحاء الوطن العربي أجمع مشددا على أهمية مشاركة القطاع الخاص في كافة مجالات التنمية وعلى رأسها التنمية الثقافية.

وأضاف "هناك عوامل تساعد في نجاح أي مؤسسة ثقافية مثل طبيعة النشاطات المقدمة للجمهور والتي تلامس اهتماماتهم المعاصرة وأيضا كادر العلاقات العامة الذي يناط به الاتصال بالجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة ومتابعة المؤسسات للتطور التكنولوجي السريع في العالم".

وأشار الأستاذ في دراسات المجتمع الدكتور أحمد الفرحان إلى أن عملية تشجيع المشاركة الثقافية تحتاج إلى تظافر جهود العديد من الجهات على رأسها المدرسة والعائلة والجمعيات الثقافية ومؤسسات الدولة من أجل محاربة ظاهرة العزوف عن المشاركة في الشأن الثقافي وبناء دعائمه.

وقال إن الحالة الاقتصادية يجب أن لا تؤثر بشكل كبير على قناعة الناس بأهمية الانخراط في الشأن الثقافي لأن عملية بناء الحضارة هي عملية تراكمية ولا تبنى حضارة لمجتمع دون الاهتمام ببناء وإعمار الصروح الثقافية وارتيادها.
______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة