مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقي ببغداد في انتظار من يستغله

سعيد إحميدي- بغداد

بعد سقوط نظام صدام حسين أصبح كل المجتمع العراقي تقريبا يعيش بطالة جماعية، حيث انهارت جميع المؤسسات بالمعنى المادي للكلمة ونهبت محتوياتها من أثاث ووثائق وأموال. كما أن خزينة الدولة باتت شبه خاوية، ولا يوجد من يدفع للموظفين والعمال رواتبهم إذا وجدوا مؤسسة يعملون فيها.

ومن أهم هذه المؤسسات التي تصلح مثالا لحالة الانهيار الجماعي جهاز الإذاعة والتلفزيون الذي لم تمتد إليه يد الإصلاح رغم أهميته الإستراتيجية ودوره الفعال تكتيكيا للسيطرة على الفوضى التي عمت أنحاء العراق.

ويتجمع المئات من العاملين في مبنى الإذاعة والتلفزيون يوميا على الرصيف المقابل لمقر عملهم في انتظار ما ستؤول إليه الحال بالنسبة لمستقبل عملهم ومصدر رزقهم خاصة وأن معظمهم يعمل في مجال الإعلام منذ عشرات السنين ولا يتقن مهنة أخرى.

دبابة داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقي شاهدة على القصف والدمار
وللوقوف على حقيقة ما يجري التقينا بمدير الأخبار في الإذاعة والتلفزيون وفاء محمد الذي أكد أنه لا مجال لاستئناف العمل إذا لم يتم تأمين صرف رواتب الموظفين وإعادة تشكيل البنية الأساسية للعمل من إدارة وأجهزة.

وأكد أن أعمال النهب والسرقة تجري على قدم وساق داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون رغم أن هذه الظاهرة توقفت في معظم مرافق الدولة الأخرى. وبالفعل وأثناء وجودنا لإجراء تقريرنا استكمل الناهبون سلب ما تبقى من أثاث وديكور "وربما أرضية المبنى أيضا" كما يقول أحد الحضور معلقا بسخرية.

وبدا وفاء متشككا في قدرة أي مسؤول في الإدارة التي كانت قائمة قبل سقوط بغداد على تقديم شيء للموظفين ما لم تتشكل حكومة مؤقتة تأخذ على عاتقها زمام المبادرة في حل هذه المشاكل، وقال المسؤول العراقي "إننا في حالة بطالة تامة، لم يدخل جيبنا أي دينار منذ أن اندلعت الحرب.. ولا نعرف مصيرنا".

ويقول موظف آخر ويدعى طلال جعفر إن العديد من ممثلي الأحزاب التي برزت على الساحة بعد انهيار صدام حسين قاموا بزيارة الموقع وادعى كل منهم بأنه صاحب القرار في تأمين عودتهم إلى عملهم.


بعض العاملين في جهاز الإذاعة والتلفزيون رفضوا وعود الأحزاب بإعادة إطلاق العمل لأنهم لا يريدون أن يكونوا أداة لخدمة هذا الحزب أو ذاك
وفي مبنى مجاور يقع مشروع الرافدين للبث الفضائي والذي كانت الحكومة العراقية قد أطلقته العام الماضي ويهدف إلى بث حزمة من القنوات الفضائية العربية والأجنبية بصورة انتقائية تقدم للمواطنين ما يتفق مع عادات وتقاليد المجتمع العراقي مقابل اشتراك مالي رمزي شهريا. وقد كانت الحكومة السابقة تحظر اقتناء وتجارة الأطباق اللاقطة وتسجن وتغرم ماليا كل من يخالف ذلك.

وقد تعرض المشروع الذي يتكون من عدة مبان لعمليات سلب ونهب وتخريب متعمدة ألحقت الأضرار بأجهزته، وحاول عدد من العاملين فيه حماية ما أمكن حمايته وشكلوا فريقا للحراسة ونقلوا العديد من الأجهزة السليمة وما أمكن إنقاذه إلى مستودعات
بعيدة لتسليمها لأي حكومة تمسك بزمام السلطة باعتبار أنها مقتنيات للدولة.

وأشار أحد العاملين طالبا عدم ذكر اسمه إلى أن بعض الأحزاب راجعتهم ووعدتهم بإعادة إطلاق العمل إلا أن العاملين حسب قولهم، رفضوا هذه الوعود حتى لا يكونوا أدوات لخدمة هذا الحزب أو ذاك، "نحن لسنا أداة لنروج لأفكار أحد، كما أنه لا يوجد أي شخص مخول بالتصرف بممتلكات الحكومة أو الدولة فهي أموال الشعب".

وأكد موظف آخر على أنه بالإمكان بما هو موجود بالفعل إعادة البث التلفزيوني في غضون فترة لا تتجاوز الشهر على أقصى تقدير رغم الضرر الذي لحق بالمبنى.
_________________________________

* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة