افتتحت أمس بالقاهرة ندوة الشاعر المصري أمل دنقل تحت عنوان (الإنجاز والقيمة) التي أقامها المجلس الأعلى للثقافة بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل الشاعر، بهدف إعادة الاعتبار للقيمة التي مثلها إنتاجه ومواقفه.

وقالت الناقدة عبلة الرويني أرملة الشاعر في الافتتاح الذي حضره وزير الثقافة المصري فاروق حسني "إن قصيدة أمل دنقل ما زالت تقلق السلطة وبعض الشعراء الجدد أيضا، مضيفة أن "البعض يقول إن أمل دنقل أيقونة غير خطرة، لكن المظاهرات التي شهدتها شوارع القاهرة في الفترة الأخيرة أثبتت أن قصيدة أمل لا تزال فاعلة، إذ كان المتظاهرون يرددون شعره".

ولم يكن غريبا حضور السياسة أيضا في ندوة أمل دنقل (1940-1983) فللشاعر الراحل قصائد شهيرة تحولت إلى ما يشبه البيانات في مظاهرات طلاب الجامعات المصرية ومنها (أغنية الكعكة الحجرية) و(رسوم في بهو عربي) و(لا تصالح) التي كتبها بعد زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للقدس عام 1977.

وأشار الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل دراج في كلمته التي ألقاها نيابة عن الباحثين العرب إلى أن الفلسطينيين يقاتلون من أجل قضية عادلة في زمن ظالم كما تناول قضية العراق والوضع العربي.

وأضاف "أننا اليوم أمام قومية عربية واهنة الأركان خفيضة القامة يرى البعض فيها حمولة قديمة ويرى فيها بعض آخر جملة أفكار عدوانية ولا ينتظر منها بعض ثالث إلا خرابا يستأنف خرابا سبق، كما لو كان علينا نحن العرب أن نتخفف من أسمائنا وأن نتخلى عن وجوهنا وأن نتسلل بصمت وإذعان إلى القبور أو الى زوايا النسيان".

وذهب دراج في دراسته (أمل دنقل وسؤال الموت) إلى أن الشاعر أدرك منذ فترة مبكرة أن الشعر يتعامل مع ما يولد وما يموت أو مع ذلك الذي لا يولد إلا ليموت مشيرا إلى أن الشاعر كان مدفوعا بشهوة إصلاح العالم.

وأوضح دراج أن السياق الشعري الذي ظهر فيه دنقل كان مكرسا بأسماء مثل بدر شاكر السياب من العراق وصلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الشرقاوي من مصر وخليل حاوي من لبنان، مشيرا إلى أن قصائدهم جاءت بمضمون متشابه رغم اختلاف الصياغة حيث الربيع ينبثق من الرماد والأمل من المقاومة والمجهول من المعلوم, على حد قوله.

وفي دراسته الاستقرائية للمشهد الشعري العربي الراهن تساءل الناقد السوري صبحي حديدي "كيف يمكن تخيل حركة المشهد الشعري العربي المعاصر لو أن الشاعر المصري الكبير أمل دنقل... بقي على قيد الحياة".

وتابع حديدي "هل كان دنقل سيحمل مع محمود درويش وسعدي يوسف بعض أعباء تحديث شكل التفعيلة على مستوى اللغة والموضوعات والخيارات الملحمية والغنائية والبحث المعمق في البنية الإيقاعية العربية بما يفضي إلى عمارة موسيقية متطورة".

ويشارك في الأمسيات الشعرية التي يستضيفها مسرح الهناجر عدد من كبار الشعراء العرب منهم محمود درويش وأحمد عبد المعطي حجازي وممدوح عدوان ومريد البرغوثي ومحمد علي شمس الدين وسيف الرحبي.

كما يواكب الندوة معرض فني لفنان الخط العربي حامد العويضي ويضم عددا من اللوحات المكتوبة بتشكيلات مستحدثة لقصائد أمل دنقل بالإضافة إلى عرض فيلم تسجيلي عن حياة الشاعر للمخرجة عطيات الأبنودي.

وقد أصدر المركز القومي لثقافة الطفل بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة على هامش الندوة مختارات من شعر دنقل بعنوان (للفتيان والفتيات) أعدتها الكاتبة فاطمة المعدول تتعانق فيها قصائد أمل دنقل مع لوحات الفنان محمود الهندي, كما سينشر لأول مرة كتاب (قصائد البدايات) ويضم القصائد التي كتبها أمل دنقل في بداياته.

يذكر أن الندوة التي يشارك فيها أكثر من 30 شاعرا وباحثا عربيا وأجنبيا تستمر أربعة أيام

المصدر : رويترز