عراقيون يتفرجون على إحدى القنوات الفضائية في أحد شوارع بغداد (رويترز)

بدأت الأطباق اللاقطة للبث الفضائي تغزو الأسواق العراقية بعدما كانت حتى وقت قريب حكرا على مسؤولي الدولة وحزب البعث الحاكم في النظام العراقي المخلوع.

وأصبح بيع الأطباق الفضائية وأجهزة الاستقبال عملا مربحا لكثير من العراقيين الذين لا يتوانون عن الذهاب إلى شمال العراق أو إلى الأردن، والعودة في شاحنات كبيرة محملة بشتى الأنواع والأصناف من هذه الأطباق التي يتهافت عليها الميسورون وبعض أفراد الطبقة المتوسطة في ظل غياب المحطات المحلية.

ويقول أصحاب محلات بيع الأطباق الفضائية إن الطلب عليها ارتفع بشدة بسبب غياب الأمن والنظام وتعطل المدارس والدوائر الحكومية, موضحين أن "عمليات النهب والسطو والقتل تجبر الناس على العودة إلى منازلهم بأسرع وقت وقبل غروب الشمس, مما يجعل اقتناء جهاز من هذا النوع حتى مع توفر الشيء اليسير من الطاقة الكهربائية أمرا في غاية الأهمية للأسر العراقية".

وتضيف المصادر أن جميع العراقيين يشعرون بأنهم مقطوعون عن العالم خلال أكثر من 30 عاما من التضليل الإعلامي "ويريدون أن يعرفوا مستجدات الوضع وما يعده الأميركيون لغدهم المجهول".

وكانت أربع محطات تلفزيونية تعمل في ظل النظام السابق. هي القناة الحكومية الرسمية، وتلفزيون الشباب الذي كان يديره عدي النجل الأكبر للرئيس صدام حسين, وقناة العراق الفضائية, وقناة الرياضة.

أطباق فضائية دمرتها غارات القوات الأميركية في العراق (رويترز)
وكانت السلطات العراقية تمنع استخدام الأطباق الفضائية لكنها أنشأت العام الماضي شبكة تلفزيونية خاصة تمكن المشترك من التقاط 14 محطة تلفزيونية عبر جهاز لفك الشفرات يقتنيه المواطن من الشركة العامة للصناعات الكهربائية مقابل 275 ألف دينار عراقي (حوالي 150 دولارا) إضافة إلى قسط شهري من 30 ألف دينار (15 دولارا) يدفعه لحساب وزارة النقل والمواصلات.

ولم يكن بين تلك القنوات قناة إخبارية واحدة, وإنما كان أغلبها يبث الأغاني المصورة والأفلام والمسلسلات والأفلام الوثائقية. وفي ساحة الفردوس حيث يقع فندقا عشتار شيراتون وفلسطين ميريديان, يعرض الباعة على أسطح سياراتهم شتى أصناف الأطباق الفضائية بأسعار تتراوح بين 150 و200 دولار أميركي.

ويقول أحد البائعين إن "معظم هذه الأطباق صيني المنشأ وهي تلقى رواجا كبيرا لدى الناس الذين يشعرون بوجودها بنوع من الحرية التي كانوا يفتقدونها حتى وقت قريب"، غير أن الكثير من العراقيين لا يزالون غير قادرين على شراء مثل هذه الأجهزة وهم يكتفون بالتفرج والسؤال عن خواصها وعدد القنوات التي تلتقطها علهم يتمكنون يوما من شراء أحدها.

وإضافة إلى الأطباق الفضائية انتشرت في الأسواق العراقية هواتف الثريا التي تعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية بسبب انعدام خطوط الهاتف التي دمرها القصف الأميركي أثناء الحرب. إلا أن هذه الهواتف التي تباع بين 600 و800 دولار ينحصر استخدامها لدى التجار والصحفيين الأجانب في بغداد. وكانت هواتف الثريا ممنوعة حتى على القلة من الصحفيين الموجودين في العراق.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية