عماد حجاج (أرشيف)

تتميز أعمال الرسام الأردني الفلسطيني المولد عماد حجاج ببلاغة تصويرية حادة في تأثيرها وبقدرة على تحويل الكاريكاتير إلى عمل فني يفيض فكرا ومشاعر, وهو ما تجلى خلال معرض للفنان أقامه في بيروت هذا الأسبوع وتميز بحصة بارزة للعراق وشعبه وبتركيز حاد على السياسة الأميركية

اشتمل المعرض على نحو 200 عمل بأحجام مختلفة, وأول ما يواجهك مجموعة من الأعمال التي تتناول موضوع العراق, من بينها عدد رسم بالأسود والأبيض فجاء حادا مؤثرا ومؤلما كأنه قد خط بنصل حاد إذ يتحول الكاريكاتير هنا إلى عمل فني دام يكاد يكون مبكيا.

في أحد الرسوم تتوهم أنك ترى أربع نخلات سود لتكتشف أن الأولى نخلة كاملة الشكل ثم الثانية التي بدا عليها التحول كأنها أخذت تذوب وبعدها الثالثة وهي أكثر ذوبانا أما الرابعة فقد أصبحت نقطة دم كبيرة أو ربما دمعة كبيرة سوداء.

في رسم آخر يظهر حجاج الرئيس الأميركي جورج بوش خارجا من متحف بغداد المنهوب رافعا علما أميركيا كتب عليه "شريعة الغاب" في لعب على المعاني إذ أن ترجمة كلمة بوش تعني الغاب في العربية. وتحت إبط الرئيس الأميركي حجر نحتت عليه كتابات قديمة وكتب الفنان عليه بالعربية "شريعة حمورابي".

وللسياسة الأميركية والرئيس بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والإسرائيليين والأنظمة العربية نصيب كبير من المعرض. وأبرز ما جاء عن هذه الأنظمة صورة رجل بجلباب أبيض وصف بأنه الأنظمة العربية يخنق شخصا صغيرا بين يديه وصف بأنه الشعوب العربية في حين يركب الرئيس بوش على ظهر الرجل حاملا صاروخا ويشده بلجام هو شارباه قائلا "يا ريت كل العالم زيك يا بو عرب".

وتناول الفنان حجاج في أعماله أمورا كثيرة من العالم العربي والعالم إجمالا حتى الناحية المحلية الأردنية ورد قسم منها تحت عنوان (هلا عمي) وهو العنوان نفسه الذي أعطي للمعرض ككل كما أنها هي عنوان المحليات الساخرة والقصص المضحكة التي يرسمها حجاج بصورة متتابعة وبطلها الدائم شخصية هي (أبو محجوب).

وقال حجاج شارحا ما يكمن وراء تلك السمة أو القدرة الفكرية عنده أنه يحب أن يعطي الكاريكاتير بعدا تأمليا, معتبرا أن الكاريكاتير السياسي هو -عربيا- نظير لحركة الفن الشعبي (بوب آرت) في الغرب وذلك من ناحية التنفيس الشعبي.

ويقول حجاج "رسام الكاريكاتير ذو شعبية دون شك فهو يكون أقرب إلى نبض الشارع من الناحية السياسية والاجتماعية. لكن من المؤسف أن معظم الكاريكاتير العربي مربوط بالسياسة. إلا أن الكاريكاتير ليس مجرد توعية سياسية -على أهمية هذه التوعية- بل إنه قد يكون ترفيها أو نقدا فنيا أو ضحكا من الحياة".

ولعل من أبرز رسوم عماد حجاج تعبيرا عن رؤيته السياسية للوضع الحالي رسما ظهر أخيرا في موقع مؤسسته على الإنترنت يمثل الرسم سيدة تمثال الحرية الأميركي تحمل برميل نفط وبرجا حديديا من أبراج استخراج النفط بأحد ذراعيها وقد انحنت ووجهها يقطر نعومة وعلى كف يدها الأخرى صندوق اقتراع صغير برزت منه ورقة اقتراع وهي تقدمه لمجموعة من الرجال والنساء والأطفال العراقيين, أما عنوان الرسم فهو "النفط مقابل الديمقراطية".

ولد عماد في رام الله سنة 1967 وتلقى علومه الابتدائية في مخيم الوحدات الأردني للاجئين الفلسطينيين ودرس الفنون الجميلة في جامعة اليرموك. وقد عمل في عدة صحف أردنية منها صحيفتا (الرأي) و(الدستور) وفي صحيفة (القدس العربي) التي تصدر في لندن, وله ما لا يقل عن معرضين قبل معرضه الحالي الذي أقيم في قاعة (وست هول) في الجامعة الأميركية في بيروت, إضافة إلى أن له كتاب رسوم كاريكاتيرية نشر بعنوان (المحجوب).

المصدر : رويترز