تسلط رحلة ابن فضلان إلى بلاد الصقالبة عام 921 ميلادي -التي أعادت دار السويدي الإماراتية تحقيقها ونشرها حديثا في إطار مشروع ارتياد الآفاق- الضوء على أنماط معيشة الشعوب الصربية والروس منهم على وجه الخصوص.

وأشار الشاعر نوري الجراح الذي يشرف على السلسلة التي تصدر تحت عنوان "سلسلة مائة رحلة عربية إلى العالم" إلى أن الكتاب وهو الخامس عشر في السلسلة صدر بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر وبجهود الشاعر السعودي شاكر لعيبي الذي أعاد تحقيق النص وقدم له.

وقال الجراح "تقع أهمية رحلة ابن فضلان في أنها تزود التاريخ العالمي بشذرات مهمة عن أنماط معيشة شعوب قلما سجلت، كما أنها تسد ثغرة تاريخية في هذا المجال وتعتبر رائدة في الإشارة إلى بلاد الصقالبة أو ما يعرف بسكان شمال القارة الأوروبية الذين كانوا يقطنون على أطراف نهر الفولغا وتقع عاصمتهم بالقرب من قازان اليوم في خط يوازي مدينة موسكو وهي من أوائل الرحلات العربية التي وصلت الينا".

ويتضمن المشروع الشامل لأدب الرحلات الذي تتبناه دار السويدي نشر مائة رحلة عربية إلى العالم تغطي عشرة قرون وترصد طرق التجارة القديمة وطرق انتقال الثقافات والتبادل الثقافي عبر 40 مدينة شاركت بقوة في صنع الحضارة الإنسانية.

وتهدف السلسلة إلى بعث أدب الرحلة وتسليط الضوء على نصوص مجهولة لكتاب ورحالة عرب ومسلمين جابوا العالم لاسيما في القرنين الماضيين اللذين شهدا ولادة الاهتمام بالتجربة الغربية لدى النخب العربية المثقفة ومحاولة التعرف على المجتمعات والناس في الغرب.

وحسب الكتاب الجديد فقد انطلق ابن فضلان يوم الخميس 11 صفر سنة 309 للهجرة الموافق 21 يونيو/ حزيران سنة 921 للميلاد برحلة شائقة بتكليف من الخليفة المقتدر العباسي الذي طلب الصقالبة العون منه، واستغرقت الرحلة أحد عشر شهرا في الذهاب وكانت مليئة بالمغامرات والمشاقِ والمصاعب السياسية والانفتاحات على الآخر المختلف ثقافيا حيث كان وفد الخليفة المقتدر إلى ملك الصقالبة يتكون من أربعة رجال أساسيين وبضعة مرافقين من الفقهاء والمعلمين والغلمان.

وتحدث الجراح عن أهمية الكتاب بوصفه مصدرا مهما للكثير من الدراسات التي كانت تتناول بلاد الصقالبة حيث أشار إلى أن اهتمام المستشرقين المهتمين بتاريخ الروس والبلغار قادهم عام 1800 إلى نشر ما قاله العرب عن الروس وفيهم الإدريسي المسعودي وابن فضلان عبر ما ينقله ياقوت الحموي.

وقد جمع المستشرق راسموسن سنة 1841 مقاطع من فصول ياقوت المنقولة عن ابنِ فضلان وترجمها إلى الروسية ونقلها عنه إلى الإنجليزية نيكلسون بعد أربع سنوات، وفي سنة 1819 جمع المستشرق الألماني فراني مخطوطات ياقوت ليستخرج منها ما نقله الأخير عن ابن فضلان ونشرها تباعا منذ سنة 1822.

ونشر وستنفلد دراسة بالألمانية عن الرحلات عند ياقوت وفيها رحلة ابن فضلان سنة 1863 وكان يجمع مخطوطات ياقوت من أجل نشر معجم البلدان. وفي عام 1899 نشر فستبرغ دراسة كذلك عن ابن فضلان، وفي سنة 1902 نشر المستشرق فون روزن مقالا بالروسية عن ابنِ فضلان كذلك.

كما كتب المستشرق التشيكي دفورجاك سنة 1911 دراسة عن رحلة ابن فضلان نشرها في براغ، وبعد عامين نشر برتولد بالروسية دراسة عن موضوع الرحلات إلى روسيا عند العرب.
وقال الجراح إنه مذ ذاك وحتى يومنا جرى اعتبار ياقوت الحموي المصنف الوحيد الذي ينقل عن ابن فضلان.

المصدر : رويترز