مراسل صحيفة وول ستريت جورنال دانيال بيرل الذي لقي حتفه في حرب أفغانستان

يعتبر مراسلو الحرب شكلا من أشكال الصحافة يعود إلى حرب القرم في القرن التاسع عشر، فدمج صحفيين في وحدات عسكرية ليس ممارسة جديدة وإن اتخذت في الحرب في العراق أشكالا ومدى لا سابق لهما.

وقال عالم الاجتماع المتخصص في وسائل الإعلام جان ماري شارون إن "ظهور مراسلي الحرب أمر متبع منذ حرب القرم (1854-1856) ولا نعرف إذا كانوا قريبين من القوات، لكن كان هناك مراسلون يحملون دفاتر لتدوين ملاحظاتهم ورسامون لنقل المشاهد".

وأضاف ماري "مع الحرب العالمية الأولى أصبح العسكريون الفرنسيون يرفضون أن يرافقهم صحفيون إلى ميادين القتال، ففي فرنسا كان العسكريون ينقلون الحدث من ميدان القتال كما كان يحدث في صحيفة (لو بوتي باريزيان)" وتابع أن جدلا طويلا جرى في العامين 1915 و1916 حول إمكانية ذهاب الصحفيين إلى الخنادق، موضحا أن الإنجليز والفرنسيين قبلوا بتوجه صحفيين فرنسيين إلى ميادين القتال وأوائل المراسلين الفرنسيين تحدثوا عن مواقع ليست فرنسية ولم يذهبوا إلى أراض فرنسية إلا في العام 1917.

وفي الحرب العالمية الأولى أيضا وقع أحد أشهر الصحفيين في العالم ألبيرت لوندر (1884-1932) مقاله الأول في صحيفة (لوماتان) عن كاتدرائية ريمس التي أحرقت ثم انغمس في هازيبروك (شمال فرنسا) في أكتوبر/ تشرين الاول 1914 في حياة الجندية.

ويقول بيار أسولين الذي ألف كتابا عن سيرته إنه كان يرى أن المراسل جندي وهكذا كان يرى المهمة ليس لأنه يحمل روح النضال بل لأن الكتابة في نظره كانت نضالا.

ومن 1936 إلى 1939 خلال الحرب الأهلية الإسبانية دافع المصور روبير كابا والصحفي آرنست همنغواي الذي كان يعمل لوكالة (نورث أميركان نيوزبيبر ألاينس) عن قضية الجمهوريين الإسبان، وفي هذا النزاع كان كابا مع القوات الاميركية التي أنزلت في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول في أوماها بيتش، إذ قال أليكس كيرشاو الذي وضع كتابا عن كابا إن الأخير نشر سلسلة من الصور في مجلة (لايف) وتحدث عن شعور الخوف الذي كان يجعله يرتجف من رأسه إلى أخمص قدميه على حد قوله.

واتبع الأميركيون النظام نفسه في حرب فيتنام لكن صور القتلى الكثيرين في نشرات الأخبار أثرت على معنويات العديد من الاميركيين حيث اتهم العسكريون الصحفيين بأنهم تسببوا في خسارة فيتنام وتم منذ ذلك الحين إلغاء نظام دمج الصحفيين بالقوات، وأبقى الأميركيون على الصحفيين خارج القوات في غزو غرينادا واتبع البريطانيون الأسلوب نفسه في حرب المالوين.

المصدر : الفرنسية