أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) عن قلقها على ثروات وآثار العراق القديمة المهددة بسبب الحرب الدائرة حاليا على الأراضي العراقية, وأبدت خوفها من أن يكون بعض هذه الآثار تعرض لأضرار بسبب عمليات القصف.

وقال عالم الآثار الجزائري منير بوشناقي المدير المساعد في قسم الثقافة في اليونسكو في باريس "تلقينا معلومات تفيد أن متحف تكريت -مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين في شمال البلاد- أصيب بالقصف وكذلك متحف الموصل وقصر في بغداد يضم قطعا أثرية تعود إلى عهد الملكية".

وأعرب بوشناقي عن قلقه من الوضع في البصرة والنجف التي تضم قبر علي بن أبي طالب وكربلاء التي تضم ضريحي الحسين بن علي (حفيد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) الذي قتل في القرن السابع الميلادي, وشقيقه العباس.

أما البصرة فهي مدينة تاريخية ازدهرت في ظل العباسيين وذاعت شهرتها في الآفاق بفضل ثرواتها.

وكانت اليونسكو نبهت الولايات المتحدة قبل بدء الحرب إلى أهمية التراث العراقي حيث طالب عدد من علماء الآثار والمعاهد الجانبين ببذل كل ما يلزم من أجل تفادي تدمير الآثار التي سبق لها أن تعرضت لأضرار كبيرة في حرب الخليج الأولى.

وتم تسليم وزارة الدفاع الأميركية لائحة بأربعة آلاف موقع وبناء أثري هي الأكثر أهمية في العراق, على أمل أن يتم تجنبها في القصف, لكن العراق اتهم قوات التحالف الأميركي البريطاني بتدمير هذه المواقع الأثرية, بينما يزعم التحالف أن العراقيين يحتمون بهذه الآثار وبالأماكن الدينية ويخبؤون أسلحة داخلها.

وقال رئيس المكتب الوطني للآثار العراقية جابر خليل إبراهيم في مارس/ آذار الماضي إن المتاحف العراقية الثلاثة والثلاثين اتخذت إجراءات وقائية قبل الحرب, فقد وضعت قطعا ثمينة في مستودعات تحت الأرض وتم تثبيت عدد من التماثيل بالجدران, كما كتب المسؤولون عن المواقع الأثرية بخط كبير على سطوح الأبنية التي تتضمن ثروات ثقافية وفنية كلمتي (متحف) و(يونسكو).

وقال إبراهيم إنه سيتم نشر عناصر من الأمن في المواقع التي سيدافع عنها مسلحون من السكان ولم يذكر تفاصيل عن الإجراءات المتخذة من أجل عدم تكرار عمليات النهب والسرقة التي جرت بعد حرب الخليج.

وإذا كان متحف بغداد الأثرى الذي يضم مجموعة تنافس في حجمها وقيمتها مجموعة المتحف البريطاني في لندن قد نجا من التدمير والنهب, إلا أنه عانى من نقص الصيانة بسبب الحصار الذي فرض على العراق, ولم يتم فتحه من جديد إلا في العام 2001.

ويقول علماء الآثار إن هناك 500 ألف موقع أثري في العراق غير معروفة حتى الآن, إلى جانب عشرة آلاف موقع مسجل، وبين المواقع غير المعروفة هناك 25 ألف موقع شديدة الأهمية يخشى عليها من القصف.

وقد جرت عمليات تنقيب في 15% فقط من الأراضي العراقية يقع معظمها وسط البلاد بين الفرات ودجلة, أي في بلاد ما بين النهرين التي تعتبر مهد الإنسانية وحضنت ستة آلاف عام من الحضارات العريقة من السومرية إلى الآكادية إلى البابلية إلى الآشورية والفارسية والعباسية.

المصدر : الفرنسية