آثار الدمار والحرائق بدار الكتب والوثائق الوطنية العراقية في بغداد

سعيد إحميدي - بغداد

مع عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها في العاصمة بغداد بدأ الموظفون والعاملون في دار الكتب والوثائق الوطنية بالعودة إلى أعمالهم ولكن بين الركام الذي خلفته أعمال النهب والتخريب، وقد غدا أبرز معالم العراق الثقافية أثرا بعد عين.

ورغم أن الدار الواقعة في الجهة المقابلة لوزارة الدفاع التي تعرضت لدمار كبير قد نجت من الصواريخ الأميركية إلا أنها لم تنج من أيدي اللصوص والمخربين الذين لم يكتفوا بنهب محتوياتها من الكتب والوثائق والمخطوطات وإنما أضرموا النار فيما تبقى مخلفين وراءهم أكواما من الصحف التي أحالتها النيران رمادا تذروه الرياح.

وكانت الدار المنكوبة تحتوي قبل تدميرها على أكثر من مليوني كتاب وأربعة ملايين وثيقة نادرة لا تقدر بثمن تعود إلى أكثر من 150 سنة. وتتمثل مهمة هذه الدار في مساعدة الباحثين والدارسين من طلاب الماجستير والدكتوراه وإفادتهم من مراجعها وكتبها ووثائقها. كما لم يكن بالإمكان إصدار أي كتاب في العراق ما لم يأخذ رقم إيداع خاص من هذه الدار.

ويعود تاريخ تأسيس دار الكتب الوطنية إلى عام 1920 في حين تأسست دار الوثائق عام 1963 قبل أن تدمجا في دار
واحدة منذ نحو 15 عاما.

ومن أمام مبنى الدار المتفحم حملت الموظفة فائزة حسين
القوات الأميركية ومن وصفتهم بمغول العصر الحديث مسؤولية ما لحق بتراث العراق الثقافي من نهب وحرق.

وكانت فائزة تشير إلى نهب بغداد على أيدي المغول عام 1258م وإلى شائعات تتردد على شفاه كافة البغداديين تقريبا مفادها أن أعمال النهب التي اجتاحت المدينة على مدى أكثر من أسبوعين يقودها كويتيون أو سواهم من غير العراقيين الذين يعملون بموافقة من الولايات المتحدة، والذين قرروا تجريد المدينة من كل شيء ذي قيمة.

لكن المدير العام للدار الشاعر رعد بندر قال في تصريح للجزيرة نت إنه وقبل اندلاع الحرب الأميركية البريطانية على العراق يوم 20 مارس/ آذار الماضي أمكن تأمين كمية كبيرة من محتويات المكتبة في مكان آمن في الخارج بالتفاهم مع حوزة النجف العلمية. وأضاف أن عدد هذه الكتب التي أمكن الحفاظ عليها يصل إلى 467 ألف كتاب ووثيقة نادرة.

الدمار استباح الدار من أعلاها إلى أسفلها

وأشار إلى أن عمليات ترميم تجرى حاليا لإعادة فتح المكتبة وتجهيز قسم من المبنى لم يتعرض للحرق في غضون وقت قريب.

ولكن الحديث مع مدير الدار انقطع مع قدوم القوات الأميركية التي وصلت لفض خلاف بين بعض الموظفين على شخص مدير عام الدار مطالبين بمغادرته إلى أن تدخل أحد رجال الدين الشيعة لإخراجه تجنبا للمشاكل.

وعندما حضرنا في اليوم التالي لاستكمال التقرير وجدنا موظفا آخر قد نُصّب مديرا للدار بصورة مؤقتة، وحسب ما قاله أحد الموظفين الموجودين هناك فإن ما جرى هو تصفية لخلافات بين الشيعة والمدير السابق الذي نسج قصيدة شعرية امتدح فيها الرئيس السابق صدام حسين وشبهه بالإمام علي رضي الله عنه.

وقال هذا المدير ويدعى كامل جواد عاشور إن حجم الأضرار التي لحقت بالكتب والوثائق يصل إلى 50% من موجودات الدار، مضيفا أنه تم نقل ما تبقى من الموجودات إلى مخازن آمنة وأنه يجري إعداد مبنى آخر مؤقت لحين إعادة ترميم المبنى الرئيسي.
_________________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة