مكتبة الإسكندرية

دعا الباحث المصري الدكتور يوسف زيدان أستاذ الفلسفة الإسلامية إلى ضرورة الاستمرار في تأسيس علاقات قوية مع الآخر الأوروبي عبر مشاريع نشر مشتركة تساهم فيها أوروبا بما لديها من كنوز المخطوطات ومصادر المعرفة الإنسانية.

وقال زيدان إن ما يتعرض له العراق الآن يجب أن ينبهنا إلى أن قدر المقاومة الأوروبية للشراسة الأميركية أكبر من مقاومتنا لها وعلينا أن ندعم الجسور الثقافية مع أوروبا لالتقائها مع التوجهات العربية في نقط كثيرة.

وكان زيدان الذي يشغل منصب رئيس إدارتي المخطوطات والمقتنيات بمكتبة الإسكندرية يتحدث بمناسبة صدور المجموعة الأولى من "نوادر مقتنيات مكتبة الإسكندرية" التي قال إن صدورها يأتي في إطار هذا التوجه نحو إقامة علاقات أقوى مع الآخر الأوروبي.

وضم الكتاب الذي صدر عن مكتبة الإسكندرية عرضا لنفائس المخطوطات والكتب النادرة وبعض المقتنيات الخاصة بالأعلام مع تعريفات مستفيضة بهذه الأعمال ولأصحابها والسياق التاريخي الذي كتبت فيه, حيث ترجم النص العربي المصاحب للصور الضوئية من هذه النفائس إلى ست لغات.

وقال زيدان إن التراث العلمي الذي كتب في عصور النهضة العربية مهم في تشكيل العقل العربي الآن وليس الهدف منه دراسة ما جاء فيه من نظريات تجاوزها العلم الحديث, مضيفا أن الاهتمام بهذا التراث مبعثه الرغبة في أن نؤكد للأجيال الجديدة أن النهضة لم تصنعها الغيبيات والاستغراق في الخلافات الفقهية وإنما كانت نتيجة هذا الثراء المعرفي الذي أنتجته مرحلة ساد فيه التسامح وحق الاختلاف.

ومن نفائس المخطوطات التي عني بها الكتاب "المثنوي" الذي كتبه جلال الدين الرومي -المتوفى عام 1273 ميلادية- ويعد من أعظم الدواوين الشعرية في تاريخ الأدب الإنساني ويصل مجموع أبياته إلى 27 ألف بيت من الشعر الصوفي الرقيق الذي يتعرض للعديد من الموضوعات وفقا للرؤية الصوفية للعالم.

ومن الأعمال التي تعود إلى فترة ما قبل الميلاد "حياة وخطب إيزوقراط" وهو مختارات من خطب ومقالات الخطيب اليوناني الشهير إيزوقراط الذي عاش في أثينا وتوفي عام 338 قبل الميلاد.

أما أعمال عصر النهضة التي أشار إليها الكتاب فأبرزها قاموس تاريخي نقدي صدر عام 1720 ميلادية وقال عنه فولتير إنه العمل الذي يعلمنا كيف نفكر. كما توجد صورة ضوئية من سوناتا هايدن وهي نسخة طبق الأصل من سوناتا البيانو التي ألفها الموسيقار النمساوي هايدن قبيل وفاته عام 1809.

وقال مدير المكتبة إسماعيل سراج الدين في مقدمة الكتاب إن هذه التجربة في إصدار مثل هذا العمل بست لغات فرصة ليتسع مجال التعريف بالمقتنيات النادرة وليكون الكتاب اعترافا بالجميل لأهل هذه اللغات لما ساهموا به من جهود لإحياء المكتبة.

المصدر : رويترز