مسرحية عيد الميلاد.. عرض للواقع العربي في زمن الهزيمة
آخر تحديث: 2003/4/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/26 هـ

مسرحية عيد الميلاد.. عرض للواقع العربي في زمن الهزيمة

يعرض مركز الهناجر في دار الأوبرا المصرية مسرحية "عيد الميلاد" التي تناقش العلاقة بين السلطة والعجز في زمن الهزيمة مع إمكان إسقاطها على الواقع الحالي في أجزاء كبيرة من العالم.

وتدور أحداث المسرحية وهي للكاتب النمساوي توماس بيرنهارد وإخراج محسن حلمي, في منزل امرأة ثرية أصيبت في حادث أدى إلى فقدانها ساقيها وزوجها فتتزوج ثانية من أحد المقعدين وتركز على تقديم مستويات متعددة للتسلط والقمع الذي تعبر عنه عبر تعدد علاقاتها تصاعدا مع الخط الدرامي للمسرحية.

وتبدأ المسرحية بالمؤثرات الصوتية حيث تتصاعد موسيقى كلاسيكية تعبر عن القوة والضعف مترافقة بصوت ريح تنقل للمشاهد الإحساس بالبرودة عندما تظهر الفنانة بوسي (الطيبة) بكرسيها المتحرك لإلقاء مونولوغ مطول حول الوحدة والضعف, إلا أنها تبرز أيضا جوانب من القوة والسلطة الطاغية التي تمارسها بشكل فعلي إثر ظهور الخادمة راقصة الباليه (شيماء رفعت).

ويظهر التسلط بشكل واضح خلال حوار مع خادمتها حول أساليبها لإخضاع من حولها وممارسة ذلك مع خادمتها التي تعبر عن نفسها بالرقص في الاستجابة أو الرفض للقمع.

في غضون ذلك يبقى الزوج صامتا قابعا في ركنه البعيد في خلفية المسرح، وعندما تتوجه الزوجة إليه تجبره الخادمة على أداء حركة الموافقة على مطالب سيدتها في حين يعبر في حركات أخرى عن شعور عميق بالرفض لكل ما يجري لأنه يسعى للعودة إلى الملجأ حيث يجد نفسه.

وتوحي مشاهد العجز المشار إليه باستخدام الكراسي المتحركة أن السلطة الاقتصادية تبقى المحرك لعجلة حياة البشر، ويبلغ ذلك الذروة عندما يحضر المقعدون من الملجأ للمشاركة في احتفال عيد ميلاد الزوج بوريس.

ويقدم المقعدون مطالب إلى الزوجة لتحسين معيشتهم بما يؤكد أن من يملك زمام الأمور الاقتصادية يستحوذ على السلطة, فتفرض الزوجة عليهم أن يرغموا الخادمة -الشخص الوحيد القادر على المشي- على استخدام الكرسي المتحرك.

غير أن الزوج ورغم احتفالهم بعيد ميلاده, يرفض ذلك ويلاقي حتفه فور مشاهدته أصدقاءه يخضعون لسلطة زوجته، وتتحول الطاولة التي وضع عليها كعكة العيد إلى تابوت يحويه.

وقد قام بترجمة المسرحية إلى العربية وإعدادها بشكل يتلاءم مع الأوضاع العربية، أستاذ المسرح في أكاديمية الفنون أحمد سخسوخ. ويشارك في المسرحية ثمانية فنانين إلى جانب بوسي وشيماء.

وقال سخسوخ إنه "رغم مرور أكثر من 30 عاما على تقديم هذه المسرحية في ألمانيا فإنها تحتوي الكثير من الإمكانيات للعمل على تطويرها ضمن أفق معاصر، وهذا ما فعلته في النص الذي يقدم للمرة الأولى بالعربية".

وأضاف "يمكننا قراءة النص بمستويات مختلفة منها البسيط الذي يظهر جبروت الزوجة، كما أن هناك القراءة الأكثر تعقيدا والقائمة على أساس ثقافي وحضاري يبرز من خلال الصراع في حوار الزوجة مع زوجها والإشارة إلى رائحته الكريهة واشمئزازها منه مما يعكس افتراقا حضاريا".

المصدر : الفرنسية