أدولف هتلر

مازالت يوميات الزعيم النازي أدولف هتلر المزيفة مسلية رغم مرور 20 عاما على إعلان مجلة شتيرن الألمانية للعالم المشدوه أنها حصلت على وثائق تستوجب إعادة كتابة التاريخ من جديد.

وإحياء لذكرى واحدة من أكبر مؤامرات التزييف في التاريخ نشرت لأول مرة مقتطفات من هذه اليوميات التي كتبها في 60 مجلدا المزور كونراد كوجاو الذي ضلل شتيرن وأقنعها بشرائها مقابل خمسة ملايين دولار.

وقع العديد من الخبراء في فخ الاحتيال وعلى رأسهم المؤرخ هيو تريفور روبر حتى أثبتت الاختبارات أن اليوميات مزيفة وذلك بعد أسبوعين من إعلان شتيرن في أبريل/ نيسان 1983 في عنوان رئيسي بصدر صفحتها الأولى "اكتشاف يوميات هتلر".

وتضمنت المقتطفات التي نشرت على مدى اليومين الماضيين في صحيفة بيلد فقرات عن علاقة هتلر بصديقته إيفا براون التي لم تكن تتفهم حجم العمل الشاق الملقى على أكتاف هتلر.

وكتب كوجاو -وهو رسام وتاجر أسلحة قديمة قلد خط هتلر- في المذكرات المزيفة "كان علي أن أتحدث بشكل جدي مع إيفا، إنها تعتقد أن الرجل الذي يقود ألمانيا يمكن أن يكون لديه ما شاء من وقت للأمور الشخصية".

وسمحت شتيرن لصحيفة بيلد بالاطلاع على يوميات هتلر المزيفة التي لم يخرج معظمها أبدا من مخازنها في هامبورغ ولم تسنح لها الفرصة على الإطلاق لنشرها.

وتقول فقرات أخرى من اليوميات المزيفة مؤرخة بشهر يونيو/ حزيران 1935 "أصبح لدى إيفا الآن كلبان لذا لن تشعر بالملل".

واعتقدت شتيرن أنها حققت أكبر سبق صحفي في التاريخ حين حصل الصحفي جيرد هايدمان على اليوميات من كوجاو الذي زعم أنه خبأها في ألمانيا الشرقية الشيوعية وأنه يستطيع تهريب بعضها إلى الغرب.

وكتب بيتر كوخ رئيس تحرير شتيرن في ذلك الوقت يقول بكل فخر إن "حجم الوثائق التي عثر عليها يبرر.. إعادة كتابة تاريخ الرايخ الثالث ولو بشكل جزئي"، حيث استغل كوجاو معلوماته الشخصية وكتب التاريخ وانطباعاته عما يمكن أن تكون عليه الأمور بالنسبة لهتلر، وجاءت النتيجة مجموعة من التأملات الشخصية المبتذلة.

وجاء في إحدى اليوميات المؤرخة في ديسمبر/ كانون الأول 1938 على لسان هتلر "الآن بعدما انقضى عام، هل استطعت أن أحقق أهدافي من أجل الرايخ.. نعم فيما عدا القليل من التفاصيل الدقيقة".

وقد بنيت بعض كتابات كوجاو على حقائق، فقد كان هتلر يعاني بالفعل من انتفاخ وتقلصات في المعدة طالما شكا منها في اليوميات المزعومة, إذ تقول إحدى المدونات المؤرخة أثناء الألعاب الأولمبية في برلين "تريد إيفا حضور الألعاب الأولمبية في برلين بعد أن حصلت على تذاكر لها ولصديقاتها.. آمل ألا تنتابني تقلصات المعدة أثناء حضور المباريات".

وأودع كوجاو السجن ثلاث سنوات لإدانته بتهمة الاحتيال، وبعدما أمضى مدته أصبح من مشاهير الإعلام في ألمانيا إذ كان ينزل ضيفا على البرامج الحوارية ويزيف اللوحات الشهيرة, لكنه لم ينس هذه المرة أن يذيل هذه اللوحات بتوقيعه من أجل أن يتجنب مقاضاته بتهمة التزوير.

وتوفي كوجاو عام 2000 وادعى أنه لم يتقاض سوى مليون دولار من الملايين الخمسة التي دفعتها شتيرن، وحتى الآن لم يعرف مصير المبلغ الباقي. ويقول هايدمان الذي أمضى هو أيضا فترة في السجن إنه ليس لديه أي فكرة عن مصير باقي المبلغ ويدفع بأنه كان ضحية احتيال كوجاو.

وأحيت شتيرن التي ظلت تصارع على مدى سنوات لاستعادة مصداقيتها المسلوبة ذكرى هذه الواقعة بمقال مقتضب بالصفحة 170 من عددها الأخير قالت فيه إن هذه الواقعة أعطتها درسا مريرا وعرضتها للأذى والسخرية.

المصدر : رويترز