الحضر.. مدينة أثرية نجت من الغزو الأميركي للعراق
آخر تحديث: 2003/4/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: قوات الاحتلال تعتدي بالضرب على المتظاهرين عند باب العامود بالقدس
آخر تحديث: 2003/4/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/21 هـ

الحضر.. مدينة أثرية نجت من الغزو الأميركي للعراق

جانب من مدينة الحضر الأثرية (الفرنسية)

مر الغزو الأميركي البريطاني الذي دمر العراق واستباح مدنه طوال نحو ثلاثة أسابيع دون أن يطال معابد مدينة الحضر القديمة التي شيدها الفرثيون في القرن الأول قبل الميلاد والتي تنتظر حلول السلام لاستعادة بريقها وعظمتها.

ولم ير الحارس سالم حروش خدوري منذ أسابيع أي زائر في الحضر أعظم مواقع العراق الأثرية، وهي من عواصم الصحراء شأنها في ذلك شأن تدمر في سوريا والبتراء في الأردن.

فهذا الحصن الواقع جنوب الموصل قرب الحدود مع سوريا شرع أبوابه في الأسابيع الأخيرة لقطعان الخراف لترعى العشب الأخضر وللكلاب الضالة وللأطفال الذي راحوا يلعبون على هذه الآثار التي تعود لقرون وقرون.

ويقول سالم خدوري إن "الحرب لم تأت إلى هنا"، وأضاف "لم نر طائرات ولا أميركيين". وبالفعل لا يمكن رؤية أي دبابة على بعد عشرات الكيلومترات من هذا الموقع مع أن الأميركيين يطاردون في مكان قريب من هذه المنطقة الرئيس العراقي صدام حسين وأنصاره.

ويروي خدوري أن خمس شاحنات أتت قبل بدء الحرب لإفراغ إحدى القاعات من تماثيلها, مشيرا -من دون أن يكون متأكدا- إلى أن الحمولة الثمينة أرسلت "إلى بغداد ربما لوضعها في مكان آمن".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنقل فيه مثل هذه الآثار حيث يقول خدوري "عندما باشرت عملي عام 1971 عثر أثناء القيام بحفريات على 150 تمثالا أخذتها أجهزة الأمن والاستخبارات ولا أعرف ماذا حل بها".

بيد أن القصور الضخمة لهذه العاصمة العربية السابقة التي شيدها الملك سنحريب ومعابد الشمس والكواكب والنسر والنقوش الرهيفة, حافظت على روعتها. ويوضح خدوري قائلا "رئيس البلدية سلم فورا المدينة إلى الأميركيين".

ولم تشهد الحضر عمليات النهب التي طالت متاحف بغداد والموصل. ويقول خدوري "الجميع يعرف الجميع هنا، البلدة عائلة واحدة", لكنه يضيف "ساورني الخوف والقلق على الآثار عندما اندلعت الحرب, الحضر مثل طفلي، وهي أغلى علي من حياتي".

وخدوري الذي يتقاضى خمسة آلاف دينار (تعادل دولارين تقريبا) في الشهر حافظ هو أيضا على مروءته مع أنه عاجز عن معالجة يديه المريضتين. ورغم وجهه وجسمه الذي أضعفه الحرمان, لم يفقد شيئا من الحيوية التي كانت ترافقه عندما كان يرعى خرافه قبل أن يوظف في الموقع الأثري.

ومنذ ذلك الحين ومع أنه ليس مرشدا سياحيا, وقف مرات لا تحصى مع الزوار أمام مدخل ديوان الملك وأرشدهم إلى الحوض الذي كان يغسل فيه أفراد الحاشية أيديهم واللفة التي كان يفترض سلوكها للعودة إلى الباب ذاته قبل الدخول.

وفي هذا الرواق بالذات يقول خدوري إنه لعب دورا في فيلم إنجليزي كبير عام 1974 لم يعد يذكر عنوانه, ولم ير الفيلم قط لكن الشريط متوافر في القرية. كما يحكي أنه في عام 1994 رأى الرئيس صدام حسين عن بعد في حشد هائل من الحراس والسيارات فضلا عن خمس أو ست مروحيات, موضحا "أنا رجل بسيط ولم يكن بمقدوري الاقتراب".

وقد ترك صدام حسين أثرا له في الحضر, إذ نقشت الأحرف الأولى من اسمه على أحجار استخدمت في ترميم الجدران.

ويقول حارس هذه الآثار إن نهاية الحكومة "لن تغير حياتي، فأنا رجل بسيط ولا آبه لهذه الأشياء". ويتذكر أن صدام حسين قدم عام 1980 ثلاثة آلاف دينار لسكان القرية وكان ذلك مبلغا لا يستهان به في تلك الفترة, لكنه يضيف أن صدام "لم يفعل شيئا من أجل الحضر.. انظروا حولكم، الموقع بحاجة إلى ترميم ويجب إجراء حفريات، أنا على ثقة بوجود مئات التماثيل المطمورة، ويجب إقامة مقهى وفندق".

المصدر : الفرنسية