جزائريون بربر أثناء تظاهرة تطالب بالاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية في البلاد (أرشيف)

يحتدم الجدل من جديد بين المدافعين عن العربية والناطقين بالفرنسية في الجزائر بشأن حروف كتابة التامزيغت (اللغة البربرية) عندما تدرج هذه اللغة في المنهج التعليمي بعد أن باتت لغة وطنية منذ سنة.

وقد أدرجت التامزيغت في الدستور عام 2002 بصفتها لغة وطنية إثر الاضطرابات التي اندلعت في أبريل/ نيسان 2001 وأسفرت عن مقتل نحو مائة شخص في منطقة القبائل شرقي العاصمة الجزائرية.

وكان سكان منطقة القبائل يكافحون دائما من أجل الاعتراف الرسمي بلغتهم وتعرضت التظاهرات من أجل الثقافة الأمازيغية (البربرية) إلى القمع في العشرين من أبريل/ نيسان 1980 في تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل الكبرى.

وأصبح هذا التاريخ الذي أطلق عليه اسم (الربيع البربري) يحتفل به سنويا ويعتبر رمزا لكفاح القبائليين من أجل ثقافتهم حيث ترى تنسيقية العروش (كبرى العائلات في منطقة القبائل) التي باتت طليعة حركة الاحتجاج في هذه المنطقة أن الاعتراف بالتامزيغت جاء متأخرا وتطالب بأن يتم الاعتراف بها لغة رسمية في الدستور على غرار اللغة العربية.

ولكن أنصار العربية الذين أسسوا جمعية الدفاع عن اللغة العربية بزعامة وزير التربية السابق محمد بن محمد الذين يدعمهم الإسلاميون, لا يوافقون على أن تكتب التامزيغت بالأحرف اللاتينية.

واقترحوا استخدام الحروف العربية التي يشابه نطقها التامزيغت أكثر من اللاتينية مبررين ذلك بأنه سيكون من المنطقي استخدام الحروف العربية بما أنها اللغة الرسمية في الجزائر.

وفي المقابل يبرر الداعون إلى استخدام الحروف اللاتينية اختيارهم بسهولة عمليتي الترجمة واستخدام اللغة في الوسائل المعلوماتية, كما يعتبرون أن استخدام الحروف اللاتينية سيمكن من ترويج التامزيغت في العالم وسيسهل تعلمها سواء كان ذلك في الجزائر أم في الخارج.

وفي الماضي كانت اللغة البربرية التي تسمي حروفها (تيفيناغ) ومازالت متداولة لدى الطوارق في الصحراء الجزائرية, تكتب بالحروف العربية استجابة للحاجة إلى نشر الإسلام في المغرب العربي حينئذ.

وقد كتب العديد من المخطوطات البربرية في الفقه والقضاء بالأحرف العربية, وعثر عليها في مكتبات أضرحة الأولياء والصالحين حيث كان الإسلام يدرس, كما عثر على غيرها لدى مثقفين في الجزائر والمغرب مثل تلك التي عثر عليها في أفنيق (مكتبة) الشيخ الموهوب التي يقوم باحثون في جامعة بجاية في منطقة القبائل الصغرى بترميمها.

وفي المقابل اعتمد الباحثون الفرنسيون الكتابة بالأحرف اللاتينية سعيا إلى انتشار أفضل لأعمالهم، في حين اهتم اليسوعيون والآباء البيض بمنطقة القبائل وعكفوا على دراسة اللغة القبائلية (وهي فرع من التامزيغت) وأسهموا في إرسائها بالحروف اللاتينية حتى باتت منتشرة دوليا واعتمدتها كل جامعات أوروبا.

المصدر : الفرنسية