غراب آدم.. رواية لتاريخ الفرات الحزين
آخر تحديث: 2003/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/17 هـ

غراب آدم.. رواية لتاريخ الفرات الحزين

صدرت أخيرا عن دار الفرات للنشر والتوزيع في بيروت رواية "غراب آدم" للكاتب العراقي فرات ياسين والتي تقع في 343 صفحة. ويطل الفرات عبر هذه الرواية من ثلاث زوايا ليروي حكاية طويلة عن الموت والحزن والجنود الذين يكرهون البنادق، إذ يتحدث في روايته عن ذلك الحزن العريق المقيم في النفس العراقية عبر التاريخ والذي يتجلى في مواويل وبكائيات فريدة الطابع.

يقول الكاتب "يحتل الحزن أكبر المساحات في أرواحنا، له أحلى وأجمل الأشعار والأغاني.. صوته الأكثر صدقا لبلاد تنتشر فيها القبور.. حتى في أعراسنا نغني عن افتراق المحبين".

وعنده كما جاء على لسان أحد أبطاله أن للسجون والحزن في أشكالهما الحديثة في عالم السياسة العراقية معنى آخر في جنوب الفرات، فلا السجون أماكن ردع للمنحرفين، ولا الحزن يخلو من اللذة، مضيفا أن أصحاب الأمر يحتفظون بالسجون لكل من أحب وطنه وفداه بنفسه.

يمكن أن توصف الرواية بأنها في عدة مجالات، نوع يؤرخ أدبيا -أي شعريا ثم روائيا- آلام العراق وأحلامه وخيباته وفواجعه منذ العهد الملكي مرورا بالانقلابات والثورات والاقتتال بين بعثيين وشيوعيين وناصريين والتمرد الكردي المتتابع وصولا إلى نظام حكم الرئيس صدام حسين والحرب العراقية الإيرانية.

ويروي فرات ياسين كل ذلك دون أن يحمّل أشخاص روايته -حكاما ومحكومين- أسماء محددة واضحة, فنوري السعيد مثلا هو دائما الباشا، وعبد الكريم قاسم هو الزعيم أو الزعيم الأوحد، وحيث يرد اسم الرئيس فهذه إشارة إلى صدام.

وأبطال الرواية في نوعيهم الإيجابي والسلبي الكريه هم من الأشخاص العاديين، وإذا كانوا مسؤولين فهم ليسوا من الصفوف الأولى.

ويراوح عالم الرواية الأكبر بين عالم صغير هو قرية في الجنوب وبين المدينة أو العاصمة أحيانا. ومنطلقها هو العالم الفلاحي الصغير والكفاح من أجل لقمة العيش التي كان الإقطاعي ينتزع معظمها من منتجيها الكادحين.

والرواية إجمالا لا تعتمد التركيز على شخصيات تنميها وتنضجها وتطورها بقدر ما ترسم لوحات متعددة من حياة كل منها لترتسم اللوحة الكبيرة بكل ما فيها من أفكار ومشاعر, إذ يبدو أن الكاتب ركز على حركية اللوحة الكبيرة أي عالم الرواية نفسه راسما هذا العالم عن طريق تحرك معظم أشخاصه المحدود إلى حد ما.

وقد انتشر الموت قتلا واغتيالا وبمحاكم مذهلة في غرابتها, وربما كان أفضل اختصار لها تلك النكتة السوداء التي تداولها الناس عن محكمة المهداوي الشهيرة في عهد قاسم إذ يخاطب رئيس المحكمة المتهم قائلا له بالمحكية العراقية "اسمك, اسم أبوك، اسم أمك، محكوم بالإعدام دافع عن نفسك".

ويحلل الكاتب بعض أسباب هذه الفواجع فيرى أنها تمثل نقصا في التطور الحضاري، ويزعم أن غالبية الذين حملتهم أحزابهم والعسكر إلى السلطة منذ أوائل الستينيات في القرن المنصرم هم من أصل ريفي من الذين لا يولون الشأن الحضاري أهمية.

وتتناول الرواية تلك الألوف من الناس الهاربين بحياتهم إلى أقاصي الأرض من نظام حكم الرئيس صدام فتصف حال رجال ونساء وذلك الموت والعذاب المحيق بهم في سعيهم للوصول إلى بلدان عديدة منها أستراليا.

المصدر : رويترز