خارطة توضح أهم المواقع الأثرية في العراق (الجزيرة)

*سيدي محمد

يشير الخبراء إلى أن الغالبية العظمى من البقايا الأثرية قد دفنت في وادي الرافدين, وهي الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات لذا يعد العراق من أثرى مناطق العالم أثريا، ففيه بدأت الحضارة قبل حوالي ستة آلاف عام وفيه ظهرت الكتابة المسمارية كما تطورت فيه الرياضيات وعلم الفلك وعلوم أخرى, وعلى الرغم من تحذيرات عدة منظمات ومن بينها (اليونسكو) التي أصدرت بيانا في بداية العمليات العسكرية طالب فيه أمينها العام بالمحافظة على المواقع الأثرية من التدمير والنهب فإننا شاهدنا متحف بغداد الأثري تصله أيدي لصوص الثقافة والتاريخ.

ولمعرفة ما حدث للآثار العراقية وتتبع ما يمكن أن يحدث وتقييمه أجرينا حوارا مع المدير العام المساعد لشؤون الثقافة باليونسكو السيد منير بوشناق والذي تفضل مشكورا بإعطائنا فكرة حول ما تتخذه المنظمة حاليا لحماية هذا التراث ومواجهة هذه الكارثة الإنسانية.

الجزيرة نت: السيد منير بوشناق نرحب في البداية ونسألك ماذا حصل بالضبط للآثار العراقية؟

منير بوشناق: مصادرنا حتى الآن والتي تقتصر على وكالات الأنباء وبعض المختصين تقول لنا إن التراث الثقافي تضرر كثيرا بهذه الحرب سواء المباني التاريخية أو المتاحف أو المؤسسات الثقافية, ولهذا قرر مدير عام اليونسكو السيد كوشيرو ما تسورا أن يعقد اجتماعا عاجلا لخبراء في مجال التراث العراقي واستدعينا تقريبا ثلاثين خبيرا من كل أنحاء العالم الذين اشتغلوا في العراق في الحفريات وفي التنقيب عن الآثار ليحددوا ماهي أولا المعلومات التي يمكن جمعها عن حالة التراث العراقي كما أننا سنحضر توصية لكي تكون هناك في أقرب وقت ممكن بعثة إلى العراق لترى على الطبيعة ماهي الأضرار وتقييمها.

الجزيرة نت: ماهو الذي وصلكم من معلومات؟ هل لحقت أضرار حاليا بالمتاحف والمواقع التي أنتم على علم بها مثلا؟

منير بوشناق: المعلومات التي وصلتنا كلها عن طريق وسائل الإعلام فليس لنا أي خبير أو بعثة فنية تشتغل في الميدان ولهذا فأول خطة هي جمع المعلومات الموجودة، كما أشرت، حاليا وبناء عليها سيتم وضع خطة إستراتيجية بالنسبة للمستقبل العاجل وخطتان أخريان متوسطة المدى وطويلة المدى للمساهمة في حل هذه الكارثة الثقافية والتي لابد لها من إمكانيات كبيرة لترميم وإعادة هذه الممتلكات الإنسانية, وقد وصلتنا مبادرة من الحكومة الإيطالية بمبلغ 400 ألف دولار لمساعدة اليونسكو على الإجراءات الأولية من حيث إعادة ترميم التراث الثقافي, ونتمنى أن تكون هناك مبادرات من الدول التي تعنى بهذا التراث العراقي الذي يعتبر من أقدم وأعتق التراث في العالم.

الجزيرة نت: بالمقارنة مع ما حصل في عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية هل المعطيات الحالية التي لديكم، وإن كانت أولية، تفيد بأن الأضرار هذه المرة ستكون أكبر؟

منير بوشناق: أعتقد أن الحرب دائما تلحق أضرارا مادية بالمواقع الأثرية مثلما شاهدنا في متحف تكريت أو في بعض البنايات التاريخية مثل مسجد الأعظمية.. وقد كنت قد حذرت في بداية الحرب من سرقة التحف استنادا إلى ما حصل في حرب الخليج الثانية حيث سرقت أكثر من 4000 قطعة أثرية من العراق.
وأود أن أشير هنا أنه قد وصلتنا من خلال مديرية الآثار في سنة 1995 وبواسطة الخبير الياباني الأستاذ فوجي كتالوجات للتحف التي سرقت في تلك الفترة ولهذا فنحن نعتبر أن الكارثة الحالية والتي تشمل لا سيما متحف بغداد ومتحف الموصل المعروف بثروته الثقافية بالإضافة إلى مركز المخطوطات وباقي المؤسسات التي تحتوي على هذا التراث الذي يبين الحضارة العراقية من العصور السومرية إلى العصر الإسلامي العباسي لا بد لها من تكاتف الأيدي.

الجزيرة نت: هل هناك اتصال مع بعض المسؤولين العراقيين بهذا الشأن؟

منير بوشناق: في الوقت الحاضر ليس لنا أي اتصال مباشر مع السلطات المحلية لأنه ليس هناك أي سلطات وما زلنا ننتظر عن طريق القرارات التي ستتخذها الأمم المتحدة ما هي السلطات التي ستكون مسؤولة عن تسيير الإدارات في العراق. مع العلم بأننا قمنا حاليا باستدعاء بعض الخبراء العراقيين الموجودين خارج العراق في الخليج وبعض الأساتذة العراقيين في جامعة كولومبيا وفي جامعة لندن.

الجزيرة نت: هل وجدتم تنسيقا أو دعما من أي منظمة أو جهة عربية؟

منير بوشناق: نحن في اتصال مباشر مع المؤسسة العربية للتربية والثقافة والعلوم مع مديرها العام منجي بوسنينة وكذلك مع المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم الإيسسكو ومديرها العام عبد العزيز التويجري.
وسيحضر السيد منجي بوسنينة يوم غد اجتماع الخبراء وكذلك الخبير التونسي الذي شارك سنة 1999/2000 في ترميم بيت الحكمة في القصر العباسي في بغداد, كما استقبلنا وفدا رسميا قطريا من إدارة الثقافة والمتاحف.
ــــــــــــــــ
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة