في وقت تشتد فيه الحساسية جراء تداعيات الأوضاع في العراق أجازت الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية بمصر عرض فيلم أميركي عن الغزو البريطاني للسودان في القرن التاسع عشر للقضاء على دولة المهدي.

وانتقل الجدل حول الفيلم الأميركي (الريشات الأربع) الذي تم تصويره في الصحراء المغربية إلى جلسة شورى النقاد التي دعا إليها مساء أمس السبت مدكور ثابت رئيس الرقابة حيث جرى تصويت على عرض الفيلم أو منعه أو تأجيل السماح بالعرض بسبب الظروف غير المواتية بعد دخول القوات الأميركية بغداد.

ويتناول الفيلم الذي أنتجته شركة باراماونت بيكتشرز الأميركية في سبتمبر/ أيلول الماضي وقائع الحملة العسكرية البريطانية على السودان عام 1884 للقضاء على دولة محمد أحمد المهدي.

ويبدأ الفيلم الذي كتبه حسين أميني أخرجه شيكار كابور برفض ضابط بريطاني الاشتراك في هذه الحملة ويقدم استقالته من الجيش فيصمه رفاق ثلاثة بالجبن ويرسل إليه كل منهم ريشة وهي إشارة إلى الجبن بين العسكريين البريطانيين في ذلك الوقت وتهجره خطيبته أيضا وترسل له ريشة رابعة.

وبعد أن يلقى الجيش البريطاني مقاومة شرسة من قبائل جيش المهدي يقرر هذا الضابط اللحاق بفرقته سرا وتتواصل الأحداث إلى أن ينتصر البريطانيون على المهديين.

ووصفت الناقدة خيرية البشلاوي الفيلم بأنه مبهر من حيث التصوير والمؤثرات الصوتية إلا أنها قالت "إن دراما الفيلم ضعيفة ولست مع عرضه في هذا التوقيت" مشيرة إلى أنه لا يناقش المبادئ العسكرية البريطانية ولا الدوافع الفكرية التي أدت إلى شن مثل هذه الحملة العسكرية.

وقالت الناقدة ماجدة موريس إن الفيلم أشبه بخطبة عن شرف العسكرية البريطانية ولم يتطرق إلى مناقشة أسباب الزج بهؤلاء الشباب في محاربة بلد كالسودان.

ولم يبد المخرج السينمائي مجدي أحمد علي أي تحفظ على الفيلم مؤكدا أنه ينطلق من فكرة رفض الحرب ويسخر من العنصرية الاستعمارية التي تتسبب في الدفع بهؤلاء الشباب للقتال والموت على بعد آلاف الأميال من بلادهم قائلا "إن هذا الفيلم يخدم مصالحنا أكثر مما نحلم".

وقال الناقد أحمد رافت بهجت إن رواية (الريشات الأربع) للكاتب الإنجليزي ماسون كانت من أكثر الروايات التي حملت روح التعصب ضد الثورة المهدية, مضيفا أن الكثير من الأعمال الفنية والأدبية شوهت تاريخ المهدي وثورته منذ عرضت مسرحية (الخرطوم) على مسارح لندن عام 1885 حيث أصبح المهدي السوداني هو النموذج الأمثل للمقاومة الدينية.

وأشار إلى أن السينما انتجت هذه الرواية خمس مرات بدأت بفيلم صامت, وقال "إن صناعة الأفلام لا تنطلق من حسابات الربح المادي وحده بقدر ما تسعى إلى التأكيد على رسالة ما... لا أحد يصنع فيلما مجانيا... ويبقى السؤال عن طبيعة الفترة الزمنية التي يعاد فيها إنتاج مثل هذه الأفلام".

المصدر : رويترز