معركة بين نخيل البصرة وقنابل الغزاة الأميركيين البريطانيين

بدأت يوم الاثنين على ما يبدو معركة دخول البصرة التي تحاصرها القوات الأميركية البريطانية منذ أكثر من أسبوع دون أن تتمكن من دخولها, تلك المدينة التي عانت على مر التاريخ من الحروب بسبب موقعها الإستراتيجي حيث تقع على مشارف الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى طريق القوافل إلى آسيا في مختلف مراحل التاريخ القديم، كما تشرف على شط العرب حيث يلتقي دجلة والفرات وتتحكم بواحد من أهم الطرق إلى بلدان الخليج العربي.

وقد نشأت البصرة في القرن السابع للميلاد (637م) على يد الصحابي عتبة بن غزوان في وقت أخذت فيه الثقافة الإسلامية شكلها, ففي بلد السندباد البحري هذا نشأت قواعد اللغة العربية وفيها عاش الحسن البصري وغيره من كبار الزهاد والعابدين وفيها ازدهرت الحركة الصوفية.

تعرضت البصرة للنهب من قبل القرامطة عام 923 ثم دمرها المغول في الوقت نفسه الذي أحرقوا فيه بغداد ومكتباتها منتصف القرن الثالث عشر لكن المدينة شهدت عصرا ذهبيا آخر في ظل السلطنة العثمانية وانفتحت على التجارة الدولية الإنجليزية والهولندية البرتغالية, ففي القرن الثامن عشر فتحت فيها أول قنصلية بريطانية عام 1764.

وإذا كانت البصرة نجت عمليا من ويلات الحرب العالمية الثانية إلا أنها دفعت ثمنا باهظا إبان حرب الخليج الأولى بين العراق والجمهورية الإسلامية الناشئة في إيران بين العامين 1980
و1988, حيث فقدت المدينة التي سميت (أم الشهداء) بين 300 إلى 400 ألف قتيل في حرب الثماني سنوات.

ولم تكن البصرة قد استردت أنفاسها بعد العام 1991 عندما تحولت مرة أخرى إلى هدف لطائرات التحالف الذي تتزعمه أميركا وبريطانيا.

وقد فر منذ بدء الحملة العسكرية التي تشنها القوات الأميركية والبريطانية على العراق حوالي 600 ألف لاجئ إلى المنطقة الحدودية التي تقول اليونيسف إن الوضع الإنساني فيها سيئ ويزداد سوءا بسرعة.

المصدر : الفرنسية