لوتشيانو بافاروتي يحيي الجماهير في مسرح مودينا بإيطاليا (أرشيف)
قال مغني التينور الإيطالي لوتشيانو بافاروتي إنه لا يستطيع فعل شيء لدرء خطر الحرب المحتملة على العراق وتجنيب الأطفال أزمات نفسية سيتعرضون إليها جراء الرعب الذي ستسببه حتى وإن فعل كل ما بوسعه. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في قطر التي سيقيم فيها حفلا غنائيا ضخما الخميس بمناسبة مهرجان الدوحة الثقافي الثاني.

وأشار بافاروتي مجيبا على سؤال للجزيرة نت إلى أن الحرب شيء مريع وأن آلامها تبقى ماثلة في الذاكرة طول عمر الإنسان، موضحا أنه شهد الحرب العالمية الثانية في طفولته إلا أنه كبر ليصبح إنسانا معروفا ومحبا للسلام والطفولة. وقال إن أطفال العراق وفلسطين يعيشون ظروف الحرب الآن، لكنهم سيكبرون ليكونوا جيلا يعتمد عليه في قيادة دفة سفينة الحياة.

وذكر بافاروتي أن الحرب المحتملة على العراق حرب مصالح وثروات، موضحا أن الجانب الاقتصادي هو السبب الرئيس وراء الهجوم العسكري المحتمل. وأضاف "عندما أقول ثروات فأنا أقصد بذلك الثروات النفطية التي يزخر بها العراق، فلو توصلت البشرية إلى مصدر آخر للطاقة مثل الشمس فإن الحرب ستكون أقل حتمية".

أما بخصوص مسيرته الفنية الطويلة التي يحتفل هذا العام بمناسبة مرور 42 عاما على بدئها، فقال بافاروتي إن النهاية هي خاتمة كل شيء وإنه قرر الاعتزال عالم الغناء الأوبرالي عام 2005، لكنه أكد أنه لن يتوقف عن إقامة الحفلات الخيرية لدعم الأطفال والفقراء في دول العالم الثالث. وأضاف أنه سيترك الأمر للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، موضحا أنه سيفعل ما يأمره به أنان من أجل صالح البشرية.

وولد لوتشيانو فرناندو بافاروتي يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1935 بمدينة مودينا الإيطالية، وكان صوته منذ الصبا رخيما مما جعل طبيب أسرته يتنبأ له بمستقبل زاهر في الغناء، وبدأ بافاروتي مشواره الفني الطويل في الجوقة الغنائية لمدينة مودينا بجانب والده الخباز صاحب الموهبة الموسيقية الذي ما زال يغني كهاو حتى الآن وهو في الـ90 من عمره.

بافاروتي مع كوفي أنان في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أرشيف)
وقد شكل بافاروتي ثلاثي التينور مع المغنيين العالميين خوسيه كاريراس وبلاسيدو دومينغو، وقدموا أجمل الحفلات الغنائية للجمهور في جميع أنحاء العالم. وشارك بافاروتي مع نجوم البوب من أمثال ألتون جون وبونو وسيلين ديون وآخرين في حفلات لجمع أموال لمشروعات علاجية وتعليمية للأطفال في البوسنة وليبيريا وغواتيمالا وكمبوديا وإقليم التيبت.

كما غنى بافاروتي مع المطرب العراقي كاظم الساهر في إيطاليا. وقد اختاره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مؤخرا للعمل كمبعوث سلام للأمم المتحدة. وتعرض بافاروتي لمشكلات فنية وصحية في الآونة الأخيرة منها الانتقادات المتكررة التي وجهها له خبراء الأوبرا بسبب تراجع أسلوبه في الغناء. وفي إحدى المناسبات فشل المغني الذي وصف في يوم من الأيام بأنه "أسطورة الحفلات الراقية" لأسلوبه الفني غير العادي، في أن يظهر هذه البراعة التي كانت دائما طوع حنجرته.

ومما زاد من متاعبه مشكلات الوزن التي سلطت عليها الأضواء على نطاق واسع، ومحاكمته للتهرب من الضرائب، وانفصاله عن زوجته بعد زواج دام 35 عاما من أجل سكرتيرة نيكوليتا مانتوفاني.

المصدر : الجزيرة