محمد الفيتوري

أحيا الشاعر العربي محمد الفيتوري أمسية شعرية مساء الثلاثاء بالعاصمة القطرية وذلك ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الثاني.

وافتتح الفيتوري الأمسية بمقدمة أوضح فيها أن الشعراء العرب في هذا العصر لا يؤدون دورهم بسبب إغفال قيمهم وحضورهم، وقال "عندما يأتي مطرب من مطربي هذا العصر -ولا أقول أم كلثوم أو عبد الوهاب- أو لاعب كرة أو مغنية، تفرش أمامها الأرض بالزهور والرياحين وتعلق صورها على الحيطان وتباع تذاكرها، بينما الشعراء متجاهلون لأن هناك من لا يريد أن يكون لهؤلاء الشعراء العرب حضورهم الحقيقي في هذا العصر".

وأضاف "في مصر العظيمة قام مغن شعبي بل هو مغن عادي بعمل أغنية لا معنى لها.. أحب عمرو موسى أكره إسرائيل.. بيعت منها في اليوم الثاني ثلاثة ملايين نسخة، فعلينا أن نعرف أن هذا هو المستوى المطلوب لكي تمسخ الإرادة العربية والذوق العربي". وذكر الفيتوري أنه لم يكتب عن طفولته وأمراضه النفسية بل سخر كل شعره لأمته.

بعد ذلك أبحر الفيتوري في محيط شعره سابحا ضد التيار ومعه أحيانا أخرى، إلا أن الذي اتفقت عليه حروفه وكلماته وصرح هو به أنه شاعر أفريقيا العربي الأول الذي كتب فيها أربعة دواوين قائلا:

جبهة العبد ونعل الســيد
وأنين الأسود المضطهـد
تلك مأساة قرون غبـرت
لم أعد أقبلها لم أعــــد
كيف يستعبد أرضي أبيض
كيف يستعبد أمسي وغـدي
كيف يخبو عمري في سجنه
وجبال السجن من صنع يدي
أنا فلاح ولي الأرض التـي
شربت تربتها من جســدي

بدأ الشاعر الفيتوري بقصيدة تتجول في الأفق الصوفي الوجداني كنوع من تلطيف الجو بعنوان "معزوفة إلى درويش متجول":
شحبت روحي صارت شفقا
شعت غيما وسنا
كالدرويش المتعلق
في قدمي مولاه أنا

ثم لا يلبث أن يجد نفسه مجموعة أشياء متناثرة ومتناقضة:
فأنا جسد.. شجر.. شيء عبر الشارع
جزر غرقى في ماء البحر
قنديل زيت مبهوت
في أقصى بيت في بيروت.

ثم يتوحد مع مكانه وزمانه وعشقه:

عشقي يفني عشقي
وفنائي استغـراق
مملوكك لكني
سلطان العشـاق

وختم الفيتوري قصائده طارقا السياسة والوضع العربي الراهن ومتجولا بين فلسطين والعراق واليمن والسعودية والمغرب، حيث يعالج الإنسان وهمومه وآماله وآلامه وسط تصفيق حار من الجمهور الذي غصت به القاعة الكبيرة.

يذكر أن الشاعر محمد الفيتوري الذي ولد في السودان عام 1936 دارت أكثر أشعاره حول المشكلة العنصرية والجنس الأسود, وجمعت أعماله في "ديوان محمد الفيتوري" الذي قدم له محمود أمين العالم عام 1972.

ومن مؤلفاته "أغاني أفريقيا" و"عاشق من أفريقيا" و"اذكريني أفريقيا" و"سقوط دبشليم" و"معزوفة لدرويش متجول" و"ثورة عمر المختار" و"البطل والثورة والمشنقة" و"ابتسمي حتى تمر الخيل".

المصدر : الجزيرة