مؤنس الرزاز

بمشاركة عدد كبير من الرموز الثقافية الأردنية والعربية شهدت عمان الأحد الماضي وعلى مدى يومين فعاليات إحياء ذكرى الروائي الراحل مؤنس الرزاز الذي نظمته رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع عدد من المؤسسات الثقافية.

ويعتبر الرزاز من الروائيين الذين يحتلون الصفوف الأولى من الكتابة الروائية العربية وساهم مع غالب هلسه وتيسير السبول في تمثيل الرواية الأردنية على المستوى العربي.

وفي افتتاح الاحتفالية قال رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص جمال ناجي "لن تطاوعنا ذاكرتنا ولا ضمائرنا إذا ما حاولنا نسيانه مؤكدين بذلك على بقاء المبدع وضرورة تخصيب أعماله التي لا تفنى وفتح الباب أمام النقاد والمشاركين والدارسين من أجل البحث في نتاجاته الغزيرة".

وشملت جلسات اليوم الأول تقديم عدد من الأوراق حول الرزاز وأعماله إضافة لعرض فيلم (سيرة مبدع) ومعرض فني للوحات كان الرزاز قد رسمها.

وفي الجلسة الأولى التي ترأسها الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب علي عقلة عرسان قدم الناقد الأردني فخري صالح ورقة عن تجربة مؤنس الرزاز الروائية وأطروحة الانهيار.

وقال صالح "أدرك مؤنس أن عليه أن يبدأ مما انتهت إليه الكتابة الروائية العربية في السبعينيات وما حققه جيل الستينيات من تطوير للكتابة الروائية المحفوظية" إشارة إلى نجيب محفوظ الروائي المصري الحاصل على جائزة نوبل للآداب.

وأضاف صالح في حديثه عن الروائي الأردني الراحل "كانت روايته الأولى (أحياء في البحر الميت) ترجع صدى (أنت منذ اليوم) لتيسير السبول و(المتشائل) لأميل حبيبي وبنت جسور نسب مع الرواية الحديثة في العالم (البحث عن الزمن الضائع) لمارسيل بروست و(عوليس) لجيمس جويس".

وفي الجلسة الثانية تحدث كل من القاص والكاتب الفلسطيني محمود شقير والروائية الأردنية سميحة خريس التي قدمت ورقة بعنوان (الاعترافات حيث استلقى مؤنس ودعانا إلى العشاء).

وحول اعترافات الرزاز التي نشر بعضها في بعض المجلات والصحف العربية قالت خريس إنها أصيبت بدهشة عارمة وهي ترى مبلغ ما كتب وحجمه وتلك النيران التي اندلعت بين الكلمات في عمل تقدر أنه الأهم على الساحة المحلية حاضرا والذي لم يعرف له شبيه في الأدب العربي.

وأضافت خريس "لا يمكن أن نصنف مثل هذه الاعترافات على أنها سيرة ذاتية وإن حملت من ملامح السيرة الذاتية الكثير، لهذا لا معنى للحديث عن سيرة لم تكتمل أو عن أوراق اكتملت، فما كتبه لم يبغ به تسلسلا يفضي إلى نهاية بقدر ما كان تداعيا حرا محمولا على حالته الذاتية".

ويرى كثير من الروائيين والنقاد أن الرزاز قدم تشكيلا معماريا جديدا في الرواية الأردنية وساهم في إظهار الرواية الأردنية على المستوى العربي كما أن معرفته بمسارات الرواية الحديثة في الوطن العربي والعالم وسعيه لأن يقدم عملا مختلفا مع المحافظة على التواصل مع من سبقوه ومن عاصروه من الكتاب جعلت له مكانة متميزة في المشهد الثقافي العربي.

وقال الناقد والروائي السوري نبيل سلمان في الجلسة الثالثة "الرواية لدى مؤنس تثور وتتفجر وربما تبدو وكأنما تتناسل".

وولد الرزاز عام 1951 وتوفي في 8 فبراير/ شباط من العام الماضي إثر عارض صحي مفاجئ وهو ابن منيف الرزاز أحد مؤسسي حزب البعث العربي وكان رئيسا لرابطة الكتاب الأردنيين إلى جانب كونه أمينا عاما للحزب القومي العربي الديمقراطي الأردني ثم اعتزل السياسة واكتفى بعمله مستشارا لوزير الثقافة إلى جانب زاويته اليومية في جريدة الرأي الأردنية.

قدم الرزاز عبر ما يقارب عقدين من الزمان 11 عملا روائيا إضافة إلى مجموعات قصصية وأعمال مترجمة، ومن أبرز رواياته رواية (أحياء في البحر الميت) و(متاهة الأعراب في ناطحات السحاب) و(اعترافات كاتم صوت).

المصدر : رويترز