صوت الأذان يبث الطمأنينة في قلوب سكان بغداد
آخر تحديث: 2003/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/27 هـ

صوت الأذان يبث الطمأنينة في قلوب سكان بغداد

سحب دخان تتصاعد قرب مسجد في العاصمة العراقية بغداد عقب تعرض المدينة للقصف الأميركي البريطاني

يرتفع صوت الأذان من مئات المساجد في بغداد كل ليلة في كل مرة تطلق فيها صفارات الإنذار معلنة قصفا أميركيا بريطانيا وشيكا ليلقي السكينة في قلوب السكان ويدعوهم إلى التوكل على الله، وهو إجراء غير مسبوق لم يشهده العراق إبان حرب الخليج الثانية سنة 1991 ولا خلال الغارات الأميركية البريطانية المكثفة التي شهدها سنة 1998.

فما أن يسمع المؤذن مرتضى محمد صالح (32 سنة) دوي الانفجارات الأولى حتى يسارع إلى مكبر الصوت في مسجد الرابع عشر من رمضان الذي أقيم في عهد الملك فيصل الأول (1921-1933) بوسط العاصمة, ثم يبدأ بصوته الرخيم التكبيرات ويكرر "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد".

ويقول مرتضى العازب نجل إمام المسجد, وقد بدأ الأذان في السابعة عشرة من عمره "الليلة الماضية لم أنم, كانت عمليات القصف كثيفة إلى درجة اضطرتني إلى التكبير عدة مرات"، مضيفا أنه عندما لا يعود يقوى على مغالبة التعب يستنجد بشقيقه مهنا (25 سنة)، لكنه يؤكد أنه في هذه المرحلة لن يغادر موقعه أيا كان الثمن ويتملكه شعور بأنه يؤدي رسالة تتمثل في تقديم البلسم للنفوس التي تعيش تحت وابل القصف, حيث يوضح أن هذه التكبيرات تطلق لطمأنة الناس بعبارات يعرفونها وفي أوقات القلق يكون "مفعولها أفضل من المسكّن".

ويقول بسام محمد بائع الفاكهة الذي ينام قرب المنضدة التي يعرض سلعته عليها "بالتأكيد أشعر بالارتياح، فما أن يرتفع صوت ذكر الله في الظلام حتى أبدأ في الترديد مع المؤذن وأصلي".

وتؤكد أم عدي التي تسكن حي الكرادة أن الخوف يتملكها في الفترة القصيرة التي تفصل صوت صفارات الإنذار عن صوت المؤذن وتقول "أتساءل هل سيظل صامتا في هذه الليلة الرهيبة؟ ثم ما أن يصل صوته إلى أذني حتى يتملكني شعور بأني محمية من كل مكروه, صوته يمثل الثقة والطمأنينة وحضور المألوف في مواجهة المجهول".

وعندما يجول مرتضى في الشوارع القريبة من المسجد يردد الكثير من المارة الذين يعرفونه وهم يخاطبونه "حماك الله". ويقول بعضهم "نشعر بأننا في سلام عندما نستمع إلى صوتك"، ويكتفي آخرون بكلمة "شكرا".

وقد ألف الصحفيون الأجانب الموجودون في فندق فلسطين المقابل للمسجد صوت المؤذن، ويقول أحد المصورين "لقد أصبح جزءا من ليالي بغداد التي صارت لها مكونات ثلاثة هي صفارات الإنذار والانفجارات وصوت المؤذن".

المصدر : الفرنسية