كتاب توراة (العهد القديم)

يقول رجل دين مسيحي بارز في كتاب ترجم إلى العربية بعنوان "الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني.. أميركا اللاتينية، جنوب أفريقيا، فلسطين" أن هدفه من تأليف الكتاب هو السعي إلى إنقاذ الكتاب المقدس في عهده القديم من أن يستعمل وسيلة قمع للشعوب. ويرى الأب مايكل بريور أن التاريخ شهد استغلالا للعهد القديم أو التوراة لدعم الاستعمار الاستيطاني في أماكن من العالم منها فلسطين.

وجاء الكتاب الذي نقله إلى العربية أحمد الجمل والدكتور زياد منى في 420 صفحة من القطع الوسط، وصدر عن دار قدمس للنشر والتوزيع في ترجمته العربية عن الأصل الإنجليزي.

والأب بريور هو رئيس كلية اللاهوت والدراسات الكتابية في كلية جامعة سانت ماري بجامعة سوري البريطانية, وقد قام بالتدريس مدة في جامعة بيت لحم كما عمل أستاذا مقيما في المعهد المسكوني للاهوت في الطنطور بالقدس وتأثر بمشاهداته في الحياة اليومية هناك.

وقال الأب بريور إن الهدف من دراسته التي تتناول الربط بين الكتاب المقدس في عهده القديم والاستعمار "ليست ببساطة احتجاجا على إهمال المسألة الخلقية في التأويلات الكتابية الأوروبية الأميركية، لكنها أيضا محاولة لإنقاذ الكتاب من استخدامه أداة في قمع الشعب واضطهاده.. وآمل أن يسهم عملي في إثارة النقمة الخلقية على ما ارتكبه المستعمرون بحق الشعوب الأصلية".

ويرى الكاتب أن لكل مشروع استعماري خصائص مميزة، لكن هناك ما هو مشترك بين المشروعات الاستعمارية ومن ذلك تأكيد تفوق المستعمرين على الأهالي الأصليين والتظاهر بمنحهم مزايا نظام متفوق كونها مراكز متقدمة في قلب الظلام.

ويضيف أن هذا التشديد على التفوق على أهالي البلدان الأصليين كما عرف في أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا وفلسطين كانت له أسبابه المختلفة لكن بينها دعامة معتقدية.

ورأى أن نظام الفصل العنصري أصبح لاحقا مصطلحا يستثير بالفعل الخزي والعار في العالم وقد ألحق الأذى بالسكان الأصليين وجعل جنوب أفريقيا ذات رقم قياسي في انعدام المساواة.

وأضاف أن الصهيونية السياسية لجأت إلى مجموعة عوامل لكي تسوغ شكل استعمارها الاستيطاني. ومع أن ذلك الاستعمار واجه منذ البداية مقاومة من معظم اليهود المتدينين فقد كان قادرا على استغلال الترتيبات غير الدينية والمناهضة للدين والمستخفة به وبمناصريه إلى حد ما باللجوء إلى طرح مقولة أن الأرض هبة من الرب بحسب رواية التوراة السماوية.

وبهذا الزعم يمكن للصهيونية أن تسند قضيتها إلى مصدر كل السلطات، فتحقيق الحلم الصهيوني كما رأينا كان بمثابة كابوس كامل للسكان الأصليين في فلسطين, وفي رأيه أنه في خطاب المشاريع الاستعمارية الفريدة من نوعها لا يجاهر الصهاينة ببراءتهم فقط حتى في أثناء ارتكابهم جرائم القمع والاضطهاد الشامل لشعب آخر بل إنهم يلومون الضحايا وعلى نحو أقل فرادة عملت الصهيونية على الاحتفاظ بدعم كبير من الغرب.

واستخلص أنه بدلا من أن ينتقد بعض المسيحيين الصهيونية بسبب تقليلها من المثل العليا اليهودية فإن هؤلاء المسيحيين خاصة المنهمكين منهم في الحوار اليهودي المسيحي يقبلون كجزء إلزامي في الحوار الالتزام بدعم غير مشروط وغير مقيد لصهيونية مقاتلة عسكريا وكأنها التعبير الموثوق الوحيد عن اليهودية.

والكتاب حافل بالمعلومات، لكن من الضروري الإشارة إلى أن ترجمته إلى العربية لم تكن في مستوى مادته إذ جاءت في أحيان كثيرة غير مستقيمة وحائرة يضطر القارئ إلى شيء من التكهن بما تعنيه بعض النصوص رغم أن الكتاب يحمل أيضا اسم الدكتور منى صاحب المؤلفات العديدة القيمة والنادرة في موضوع التوراة والتلمود.

المصدر : رويترز