يضرب الدكتور ناصر الأنصاري المدير العام لمعهد العالم العربي في باريس أحد الأمثلة على نشاط المعهد حيث يشير إلى أن أحد أسباب إقامة معرض آثار عن الأندلس عام 2000 كان الإشارة إلى حقيقة تاريخية هي أن أوروبا التي كانت تعيش عصر الظلمات استطاعت أن تنتقل إلى عصر النهضة بفضل استفادتها من الحضارة العربية التي كانت سائدة في الأندلس.

وقال الأنصاري "أستطيع أن أقول إن المعهد كان مركزا هاما للحوار بين الشمال والجنوب بين فرنسا والدول العربية وحوار بين أوروبا والدول العربية هذا الحوار أدى إلى إثراء الحياة الثقافية في فرنسا والتعريف بخصوصيات العالم العربي".

وأضاف "بعد أحداث سبتمبر/ أيلول كانت الملاحظة أن الإشكالات ضد العرب تركزت في إنجلترا وهولندا وإيطاليا وألمانيا، أما في فرنسا فكانت هذه الأحداث معدومة وعزا البعض ذلك إلى المعهد ووجوده الذي لعب دورا هاما بالتعريف بالعرب".

ومما لا شك فيه أن جمال المبنى الذي صممه جان نوفيل على ضفاف نهر السين في مواجهة كاتدرائية نوتردام دو باري والواقع أيضا في طرف الحي اللاتيني وهو حي المعرفة والفنون والثقافة كان عاملا أساسيا في اعتباره واحدا من معالم العاصمة الفرنسية من قبل سكانها أولا وزوارها من العالم كله ثانيا حيث تدرج معظم مكاتب السياحة المعهد ضمن جولاتها السياحية.

تمكن المعهد أيضا من أن يصبح في نسيج المشهد الباريسي الثقافي الحافل وتشهد مناسباته الثقافية والفنية المتنوعة في كل مرة نجاحا يجتذب جمهورا غفيرا يصل عدد زواره سنويا إلى ما يزيد عن المليون, حيث يحتوي المعهد على مكتبة تضم نحو 75 ألف عنوان منها العديد من المخطوطات النادرة و2000 دورية عن العالم العربي أو عربية منتظمة.

يقابل المكتبة المتحف الدائم للمعرفة ويتحدث عن تاريخ العالم العربي وجذوره وأصوله، وتوجد أيضا قاعة المسرح والسينما التي تتسع لنحو 450 مشاهدا وتقدم عليها نماذج من السينما العربية والموسيقى والمسرح والشعر على مدار العام.

كما ينظم المعهد معارض خارجية في التجمعات الشبابية والمدارس والمنتديات لتقديم ثقافة العالم العربي من خلال طريقة تربوية مدروسة، إذ يحط المعرض رحاله في ما يزيد عن 50 موقعا في العام في جميع أرجاء فرنسا.

وتقدم خلال هذه المعارض ندوات متخصصة عن ملامح العالم العربي الثقافية كالخط العربي مثلا حيث يستضيف أحد الخطاطين ويقدم مجموعة من الندوات والمحاضرات والموائد المستديرة حول الأمور التي تهم العالم العربي والعلاقة بين العالم العربي وأوروبا.

يصدر المعهد مجموعة من النشرات أهمها مجلة فصلية بالفرنسية اسمها القنطرة وموقع على الإنترنت بالفرنسية ويمكن أن يكون بالعربية مستقبلا, بالإضافة إلى دورات يقيمها لتعليم اللغة العربية للفرنسيين بدأت بنحو 100 طالب والآن هنالك 900 طالب سنويا وعلى قائمة الانتظار نحو 1000 طالب، ولكن العدد محكوم بالمكان والظروف المالية الأخرى التي تتطلب دعما ماديا من المنظمات غير الحكومية العربية.

وقال الأنصاري إنه عمل على أن يقيم مهرجانا شاملا للموسيقى العربية بدلا من الاستضافات المبعثرة على أن يتواكب مع عيد الموسيقى في فرنسا في يونيو/ حزيران من كل عام.

وتبلغ ميزانية المعهد نحو 20 مليون يورو تقدم الحكومة الفرنسية نصفها بانتظام والنصف الآخر تقدمه الدول العربية التي تتخلف في الدفع.

المصدر : رويترز