رغدة

قالت الفنانة رغدة إنها أنتجت فيلما تسجيليا عن أطفال العراق تهدف به إلى الرد على المهووسين بفكرة الحرب, وأوضحت أنها تحمست لإخراج هذا الفيلم كدعوة إنسانية هامسة للتفكير في مصير أطفال العراق بوصفهم بشرا لا يستحقون المصير الذي ينتظرهم إذا بدأت الحرب المحتملة على العراق. وأضافت أنها تستهدف بهذا الفيلم ضمير المشاهد الأجنبي وعقله معا.

ويبدأ الفيلم بمشهد بانورامي لبغداد ليلة عيد الميلاد 25 ديسمبر/ كانون الأول 2002، ثم تتجول الكاميرا داخل إحدى الكنائس لتصور قداسا حقيقيا يشارك فيه عزيز وهو طفل مسيحي من أبطال الفيلم، ويأتي التعليق "يمكن آخر مرة نشوف الكريسماس".

وفي أحد المشاهد يصطف التلاميذ في طابور الصباح بإحدى المدارس وتبدأ الغارات فتثير فزعا رهيبا، وبدلا من التوجه إلى فصول الدراسة يلجؤون إلى المخابئ مع تعليقات من الأطفال توضح مدى الخوف من المستقبل.

وينتهي الفيلم بمسيرة حقيقية نظمت في بغداد ليلة رأس السنة يحمل فيها الأطفال لافتات تدعو إلى التعايش السلمي بعيدا عن الحصار والحرب ويطلقون حمامات تجاه مبنى للأمم المتحدة في العاصمة العراقية.

وقالت رغدة إن الفيلم يخلو من أي توجهات سياسية مباشرة أو ميلودرامية تفرضها الوقائع التي أكدتها منظمات دولية, مشيرة إلى وفاة مئات الآلاف من العراقيين البالغين ابتداء من عام 1991 فضلا عن وفاة أكثر من نصف مليون طفل في الفترة نفسها. ويموت شهريا آلاف الأطفال بسبب الحصار ومئات الأطنان من اليورانيوم المستنفد الذي لا يزال يبث الموت والأمراض، حتى أصبح العراق يحتل المرتبة الأولى في نسبة التشوهات بين المواليد الجدد.

وأوضحت رغدة قائلة "هذا هو الوقت المناسب الذي يكون فيه للثقافة والفن دور إيجابي بعيدا عن تخاذل بعض المثقفين", كما بينت أنه ستتم ترجمة نسخة من الفيلم إلى الإنجليزية تمهيدا لإذاعتها في أكثر من محطة تلفزيون أجنبية هذا الأسبوع بالتواكب مع إذاعة النسخة العربية.

وقد وضع الموسيقى التصويرية للفيلم عازف العود العراقي نصير شمة والمونتاج لبلال سالم والإشراف الفني لباسم عبد اللطيف.

وكانت رغدة قد أمضت الأشهر الأخيرة بين بغداد والقاهرة لوضع اللمسات الأخيرة للفيلم وإخراجه، ولم تتمكن من استئناف العمل في مسرحية "عيد الميلاد" التي شاركت بها مصر في الدورة الأخيرة للمسرح التجريبي.

المصدر : رويترز