بغداد مدينة الحضارة والخلافة هدف للمدفعية الأميركية
آخر تحديث: 2003/3/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/16 هـ

بغداد مدينة الحضارة والخلافة هدف للمدفعية الأميركية

منظر عام من مدينة بغداد
بدأت القوات الأميركية والبريطانية التي يبلغ قوامها نحو 300 ألف جندي بالاستعداد لشن هجوم على بغداد مدينة الحضارة الرابضة على ضفاف نهر دجلة باعتبارها الآن هدفا حربيا.

وتمتعت مدينة الخلفاء التي كانت عاصمة العالم الإسلامي لمئات السنين بنفوذ قوي لدى ملايين العرب وتاريخ عريق كحاضرة للثقافة والعلم. فقد كانت بغداد مركزا مزدهرا للعلم والفلسفة والأدب في القرن التاسع الميلادي وتربعت على الذروة عندما كانت أوروبا تعيش في ظلمة القرون الوسطى وقبل قيام الولايات المتحدة بنحو 1000 عام.

وأحدث تدمير بغداد على أيدي المغول عام 1258 فاجعة في العالم الإسلامي وقت اضمحلال الثقافة والعسكرية العربية التي امتد نفوذها إلى مختلف أرجاء المعمورة. ولكن العراقيين يعتقدون الآن أن المدينة لا تزال عزيزة على قلوب العرب في كل مكان. وقال رئيس قسم التاريخ بجامعة بغداد صادق الحلو "تنظر الأمتان العربية والإسلامية إلى بغداد كعاصمة سابقة للدولة الإسلامية.. إنها ليست مدينة بسيطة ولكنها تراث دينهم وحضارتهم وثقافتهم".

ولا تزال بغداد تفخر بأنها قدمت بعض أفضل الشعراء والكتاب والفنانين في الشرق الأوسط. وقد وصفها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مقابلة صحفية بأنها "زهرة الحضارة العربية والإسلامية".

تمثال الخليفة العباسي في بغداد
اضمحلت قوة بغداد ولكنها استمرت مقر الخلافة الإسلامية إلى أن دمرها هولاكو حفيد زعيم المغول جنكيز خان عام 1258 في هجوم قال الرئيس العراقي صدام حسين إن الولايات المتحدة تدبر مثله "هولاكو العصر الحديث يهاجم أمكم.. الحضارة العراقية". وأضاف أن سكان بغداد مصممون على إجبار الأميركيين على الانتحار على أسوارها.

وتبقى القليل من بقايا الماضي التليد في بغداد الحديثة التي تضم خمسة ملايين نسمة. وتعبر طرق علوية شيدت وقت الطفرة النفطية في السبعينات فوق بيوت مبنية بالطوب. وحالت حرب باهظة التكاليف مع إيران استمرت ثماني سنوات وهزيمة في حرب الخليج عام 1991 وعقوبات دولية منذ 12 عاما دون تطوير العراق. ولكن تشمخ في أفق المدينة نصب تذكارية هائلة ومساجد ضخمة وقصور رئاسية فخمة. وغادر المدينة عدد كبير من السكان في الأيام الأخيرة إلى أماكن بعيدة مثل سوريا المجاورة في حين بقي آخرون رغم أن الحرب على الأبواب.

ومن جهته قال رئيس مركز الوثائق ببغداد ظفر عبد القادر الذي يضم سجلات تاريخية عن المدينة "نحن فخورون بالمدينة.. أمضي أغلب الوقت في الخارج.. ولكن أشعر دائما بالحنين إليها.. كانت مركزا للحضارة عندما كان طالبو العلم يحضرون إلى هنا للدراسة، وحاليا يسافرون إلى الولايات المتحدة. ورغم الحديث عن الحرب والهجوم فإننا لا نزال هنا".

المصدر : رويترز