عمر الفرا
يتبادر إلى الذهن كلما سمع اسم الشاعر السوري عمر الفرا قصيدته (حمدة) التي تحكي قصة حب بدوي من طرف واحد تجسيدا للتقاليد العربية داخل مجتمع الخيمة, ولكن مع ذلك كان اللقاء معه دخولا إلى عالم الإبداع وسبرا لأغوار كلمته الكامنة داخله التي لا تقف فقط عند هذه القصيدة بل تتجاوزها إلى آفاق أخرى من الإنتاج الأدبي من شاعر له لمساته الفنية الخاصة.

الجزيرة نت: الشاعر عمر الفرا نرحب بك أولا ونسألك: هل يفترض في الشاعر النبطي أن يكون شاعرا فصيحا؟

عمر الفرا: من لا يتقن الشعر الفصيح العمودي لا يمكن أن يكون شاعرا، هذا رأيي، الأساس هو هذا اللون وبعد ذلك عندما يتمكن الشاعر ويمسك بزمام القصيدة ينتقل إلى أي لون يشاء سواء شعرا حديثا أو شعر تفعيلة أو شعرا نبطيا.

الجزيرة نت: ما آخر قصائدك التي نستطيع من خلالها أن نقرأ عملا إبداعيا يوازي قصيدة حمدة التي اشتهرت بها؟

عمر الفرا: بالمناسبة أنا عندما كتبت قصيدة حمدة لم أكن أتوقع لها هذا الانتشار، فقد كنت أحس أن قصائدي التي كتبتها قبل حمدة أكبر وأقوى لكن سبحان الله الدنيا حظوظ فقد لامست القصيدة شعور الناس أكثر من غيرها من قصائدي.

الجزيرة نت: ماذا عن شعرك الفصيح؟

عمر الفرا: أنا أكتب الشعر العمودي والشعر الحر بل إنني أستطيع أن أكتب جميع أنواع الشعر حينما أريد وكيف ما أريد
في قصيدة جديدة أقول:
حدثتني عيناك سبع لغات
لكن لماذا سبع بالتحديد وليس ستا أو ثماني على سبيل المثال؟ لأن الرقم 7 عند الشعوب الشرقية الآراميين والآشوريين والكلدانيين هو رقم الكمال أو رقم يفيد التكثير حيث إن أيام الأسبوع سبعة والسماوات والأرضين سبع والطواف حول الكعبة سبع والسعي بين الصفا والمروة سبع ورمي الجمرات سبع.

حدثتني عيناك سبع لغـــــات
يعجز الشعر عن حديث العيـون
مثلها الصبح في شروق الصحاري
مثلها السحر في الغمام الهتــون
كخيول من مطلع الشمس همـت
بوثوب أو باقتحام الحصـــون
رب سـهم بنظرة منك يغــزو
جيش فتح الإسكندر المقدونــي
فتعالي ومزقي وجه حزنـــي
وأقلقي هدأتي وفكي سجونــي
أيقظيني مللت في الصحو نومي
إن قلبي يموت عند السكـــون
وأطلقيني في عالم ليس فيـــه
من سبيل إلا طريق الجنـــون
أبعدتني شواطئ عنك كانـــت
أرهقتني وحطمت لي سفينــي
ضيعتني وتاه عني طريقـــي
شردتني ممزقا في ظنونـــي
جئت طوعا أسلمتك اليوم أمري
تستحيل الحياة إن لم تصونــي
متعب الخطو أستميحك عــذرا
لجناحيك لاجئ ظلليـنــــي
أنت أمر مقدر لوجـــــودي
كيفما شئت بعد هذا فكونــــــي

الجزيرة نت: يقال إن هناك مذهبا جديدا أو مدرسة حديثة في الشعر الشعبي النبطي تدعو إلى القصيدة الحرة وفك قيود الشعر النبطي من الشكل العمودي الكلاسيكي على غرار ما حدث في الشعر الفصيح؟

عمر الفرا: نعم صحيح, وأنا أكتب هذا اللون من الشعر بحيث لا ألتزم بقافية واحدة لا في الصدر ولا في العجز وأتنقل بين قواف عديدة على طريقة الشعر الحديث, وأؤكد أن هذا النوع من الشعر لا يلقى أي مشكلة بل إن الناس تحبه وتتفاعل معه وتحفظه.

الجزيرة نت: وهل تعتقد أنه سيعيش؟

عمر الفرا : سيعيش كما قال عمر المختار أكثر من قاتله.

المصدر : الجزيرة