دعا مخرجان عربيان إلى التعامل مع القضايا السياسية بروح فنية خالصة بعيدا عن الانفعال المؤقت، مؤكدين أن سخونة القضية لا تكفي لمنح الفيلم شرعية ومصداقية.

ويشارك المخرجان الفلسطيني إسماعيل الهباش واللبناني هشام كايد بفيلمين في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال في دورته الحالية, حيث يحمل فيلم إسماعيل الهباش عنوان (ما زال كعك على الرصيف) وهو معالجة جديدة لقصة الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني (كعك على الرصيف) ويناقش معاناة أطفال أحد المخيمات في مدينة رام الله من خلال علاقة غريبة بين أستاذ وتلميذ يهرب من المدرسة ويعمل ماسح أحذية وهذا التلميذ حاد الذاكرة حيث لا ينسى أي حذاء سبق أن مسحه.

وقال الهباش أمس الأحد إن الفيلم ينطلق من فكرة التحايل على الحصار كما يناقش قضية الفقر والانتقام مضيفا أن "الصبي الذي له مثل هذه الذاكرة لن ينسى وطنه رغم محاولات التهجير".

وعما إذا كانت الظروف الصعبة في المناطق الفلسطينية الآن سببا في التعاطف مع مثل هذه الأفلام في المهرجانات بعيدا عن المعايير الفنية قال الهباش "إن هذه الظروف القاسية منحتنا مادة سينمائية غزيرة ولكنها وحدها لا تصنع فنا، والفيلم الذي ينطلق من فكرة التعاطف الشخصي أو اللحظي محكوم عليه بالفشل لأنه لن يصمد لاختبار الزمن ولن يصلح للمشاهدة في المستقبل".

وأوضح أن ظروف الاحتلال والحصار تدفع الفنان الحقيقي مخرجا كان أم شاعرا أم روائيا إلى مزيد من الحذر في التعامل مع المادة المتاحة بسهولة وبعد الاستقلال السياسي سيكون هناك تحد جديد أمام الفنانين الفلسطينيين لإثبات الجدارة الإبداعية بعيدا عن الاتكاء على الشعارات المطالبة بالحرية وغيرها مما ينسب إلى سينما المقاومة.

وسبق أن أخرج الهباش أفلاما قصيرة منها (شمس الحق) ومدته دقيقتان و(محليون) وهو فيلم وثائقي يزيد على خمسين دقيقة عن تحايل عدد من مراسلي المحطات التلفزيونية على الحصار الذي فرضته عليهم قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار إلى أن الفيلم الأخير عرض في كولومبيا بالولايات المتحدة كما عرض بثلاث دور عرض في روما ويشارك في مايو/أيار القادم في مهرجان سينمائي بإسبانيا.

أما فيلم المخرج اللبناني هشام كايد (طفولة بين الألغام) فيتناول معاناة أطفال الجنوب اللبناني من الألغام التي زرعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب قبل إجلائها عنه في مايو/أيار 2000 وتسببت هذه الألغام في مصرع البعض وفقدان أعضاء آخرين كما تحرمهم متعة اللعب وتجعل زراعة آبائهم لهذه الأرض محفوفة بالمخاطر.

وقال هشام إن الفيلم "يهدف إلى تحفيز الجهات الدولية لإيجاد حل لهذه المشكلة". موضحا أن المخرج الحقيقي "لا يتعالى على قضية مثارة والتحدي يتمثل في كيفية معالجتها بحس إنساني بعيدا عن المباشرة". وهذا الفيلم بالذات أبطاله ومؤلفوه من الأطفال ولذلك كتبت اسمي عليه مسبوقا بكلمتي (المنسق الإبداعي)". يذكر أنه يشارك في الدورة الثالثة عشرة للمهرجان 207 أفلام تمثل 32 دولة.

المصدر : رويترز