تناول كتاب الباحث السوري عبد الله أبو هيف الصادر عن دار رياض الريس للكتب والنشر ما لا يقل عن 28 كاتبا روائيا من بلدان عربية مختلفة وتوزع الكتاب على خمسة فصول، هي على التوالي (رؤى الواقع ورؤى التاريخ ورؤى الآخر والحرب اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية)، واشتملت 51 صفحة من صفحات الكتاب المذكور على مقدمة وخاتمة وثبت بالمصادر والمراجع ومعجم صغير بأسماء الروائيين وفهرس للأعلام وفهرس للأماكن.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها الكاتب في مشروعه الواسع بعنوانه الواعد فضلا عن عدد من الحقائق المهمة التي استخلصها فقد بدا أن الكتاب عرضة لعدد من المآخذ.

من هذه المآخذ على كتاب الدكتور عبد الله أبو هيف (الجنس الحائر: أزمة الذات في الرواية العربية)، إنه بعنوانه المتصدي لموضوع خطير يعد بنتائج مهمة وبغوص عميق في ما يسميه الذات العربية وفي مجموع الذوات التي يتناولها فإنه يصل إلى خلاصات معظمها من المسلمات أو المألوف المكرر.

ثم إن كثيرا من هذه النتائج جاء أشبه بتعميمات لا يبدو للقارئ تماما كيف تبررها الحيثيات أو التفاصيل التي انطوت عليها صفحات الكتاب المتوسطة القطع التي بلغ عددها 367 صفحة.

استهل الدكتور أبو هيف مقدمة الكتاب بقول جازم جاء أشبه بحكم عام وهو أمر ليس سهلا على الإطلاق حيث قال "بدأت الرواية العربية بالتكون في أواخر القرن التاسع عشر في خضم معركة ما تزال مستمرة هي الهوية أو تحقق الذات وكانت الرواية هي الفن الحديث الأكثر تعبيرا عن تحديات الحداثة في المجتمع العربي حتى صار هذا الفن سجلا دقيقا للصراع الحضاري الذي تعرف العرب فيه إلى ذاتهم".

ويبدو أن الباحث يعتبر في هذه الكلمات أن الفترات التاريخية العربية هي كتلة واحدة تخضع عامة للحكم الذي أطلقه في البداية والذي أغفل فيه كما يبدو واقعا هو أن نشوء الرواية العربية في القرن التاسع عشر كان بعيدا إلى حد ما عن خضم معركة الهوية كما كان في قسم كبير من نتاج بعض رواده أقرب إلى تقليد الرواية الغربية والنسج على منوالها دون بروز هموم واضحة تتعلق بالهوية والذات.

وتحدث أيضا منطلقا مما يبدو مسلمات عنده دون أن يجري مقارنة فعلية بين أجناس أدبية عن نجاح الرواية في الامتلاك المعرفي للواقع أكثر من بقية الأجناس الأدبية السردية والغنائية لأنها تقارب بقية طبيعة البحث ولأنها فن تعدد الأصوات مضيفا أنها برهنت على بلوغها سن الرشد.

وأشار الكاتب أخيرا إلى مقاربة الرواية العربية لموضوعها وللموضوع القومي على وجه الخصوص، حتى إن هذا الموضوع القومي هو مدار تجارب روائية برمتها لبعض أبرز الروائيين كنجيب محفوظ وفتحي غانم وعبد الرحمن الشرقاوي وآخرين في مصر والبلدان العربية حسب قوله.

المصدر : رويترز