بنجامين فرانكلين
يستبعد المؤرخ بجامعة ييل الأميركية أدموند مورغان انضمام بنجامين فرانكلين لو كان حيا اليوم للتيار المؤيد لشن الولايات الأميركية حربا على العراق.

ويعتقد مورغان أن آراء فرانكلين المعتمدة بدرجة كبيرة على المنطق في إدارة شؤون العالم قد تكون مفيدة لواضعي السياسات الأميركية في القرن الحادي والعشرين، وفي الوقت الذي تؤدي فيه غيوم الحرب التي تلوح في الأفق إلى توتر في العلاقات مع حلفاء منهم فرنسا وألمانيا.

ويرى فرانكلين الفيلسوف الذي يؤمن بقدرة البشر على الوصول إلى الكمال الأخلاقي، أن الحرب شر يجب تجنبه مثل النار.

وقال مورغان (87 عاما) الأستاذ الفخري للتاريخ بجامعة ييل ورئيس مجلس إدارة أرشيف الجامعة الخاص بمخطوطات فرانكلين "إنه مواطن عالمي ربما الأول في العصر الحديث".

وأضاف الأستاذ الذي كتب سيرة ذاتية عن حياة فرانكلين حققت أعلى مبيعات العام الماضي، أنه لم يكن يتخذ موقفا معاديا للحرب لكنه كان يعتقد أنها وسيلة مكلفة للغاية لتحقيق ما ترمي هذه الحروب عادة لتحقيقه سواء فيما يتعلق بالأراضي أو بنشر الأفكار.

وكان فرانكلين بدبلوماسيته الماهرة عندما تولى منصب أول سفير أميركي في فرنسا يرى أن الحكومة الجيدة تزدهر عبر سمعة طيبة تتمتع بها بين مواطنيها وحلفائها.

ويري مورغان أن أميركا كان يمكن أن تفشل في الحصول على تأييد فرنسا للثورة لولا تقدير فرنسا لفرانكلين نفسه، وما كان يمكن تحقيق الاستقلال دون باريس.

وأضاف مورغان الذي يعارض سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش تجاه العراق "نحن الآن نسير على طريق يمكن أن يفقدنا السمعة الطيبة لدى حلفائنا، والعواقب لا يمكن تصورها".

ولكن لا يتفق جميع المؤرخين على ذلك إذ يقول ماتيو سبالدينغ مدير مركز الدراسات الأميركية التابع لمؤسسة هريتيج وهو مركز دراسات محافظ "فرانكلين كان بالتأكيد يفضل تقييم السياسة الخارجية من الناحية الاقتصادية لتجنب الحرب لكن لا يمكنك أخذ موقف من عام 1768 وتطبيقه عام 2003".

وأضاف قائلا "ما كان يريده مؤسسو أميركا هو إقامة جمهورية مستقلة ومن أجل تحقيق ذلك سعوا إلى ما سموه السيطرة على مصائرنا، وعندما تفكر في ذلك من منطلق ما نعيشه الآن تجد أن السيطرة على مصائرنا قد تحتاج لسياسة خارجية تتسم بالعنف".

يذكر أنه عندما سادت المخاوف في فيلادلفيا من هجوم من جانب فرنسيين وإسبان عام 1747 تحايل بنجامين فرانكلين على قيادة المدنية المسالمة وشكل جيشا من عشرة آلاف مقاتل، كما يعتبر رجل الدولة الذي ساعد في ضمان استقرار أميركا بالسبل الديمقراطية وحظي بمكانة عالمية بوصفه من عباقرة التنوير.

المصدر : وكالات