الأقباط في فصول من سيرة النمل والتراب
آخر تحديث: 2003/2/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/22 هـ

الأقباط في فصول من سيرة النمل والتراب

ترصد رواية (فصول من سيرة التراب والنمل) للكاتب المصري حسين عبد العليم التي صدرت مؤخرا عن دار ميريت بالقاهرة ملامح انهيار الطبقة الوسطى قبل أن يكتمل نموها الطبيعي في مصر حيث تكاد تختلف عن تراث الرواية المصرية في تعاملها مع الشخصية المسيحية التي كانت مهمشة أو نمطية أو ملساء خالية من العيوب والنتوءات البشرية.

واختار الكاتب أسرة مسيحية تشبه في أخلاقها وسلوكها العام أي أسرة مسلمة من الطبقة المتوسطة المصرية وعمد إلى استبعاد فكرة أن يكون المسيحي مجرد جزء يكمل اللوحة الاجتماعية استجابة لشعارات ذات طابع سياسي عن الوحدة الوطنية.

تبدأ الرواية عام 1998 بوفاة بطلها عزيز بشرى طبيب النساء والولادة ثم يأخذ السرد حركة دائرية من البداية عام 1940 حيث نطالع الطبيب الأقرب إلى القديسين كجزء فاعل وحيوي في النسيج الاجتماعي، فعلى يديه يولد الأطفال المسلمون ثم يكبرون أمامه ويشارك في أفراحهم وعلى يديه أيضا تلد زوجاتهم الصغيرات.

وترصد الرواية عالمين، الأول يحن إلى الماضي كأنه مرثية للأربعينيات والخمسينيات بما تضمه من بشر وأماكن لا وجود لها الآن، والثاني صادم إذ بدأ النمل يتسلل إلى كل شيء ويهدد الحياة نفسها ولاحظ الطبيب أن ذلك بدأ مع موت زوجته عام 1977 حيث "أغلق التلفزيون نهائيا لدرجة أنهم لم يشاهدوا السادات أثناء إلقاء خطابه في الكنيست الإسرائيلي، تحديدا من أيامها بدأ نظام البيت يختل وبدأ التراب والنمل يهاجمان كل شيء".

وقال عبد العليم إن كتابته عن الأقباط "لم تكن نتيجة تخطيط عمدي وليس فيها بطولة ولا تفرد منه لأن هذا هو الطبيعي وثقافة الكاتب هي نتاج حضارة مجتمعه بصرف النظر عن الدين وكون الرواية كتبت عن أسرة مسيحية فهكذا جاءت المسألة دون الطنين عن الوحدة الوطنية".

وأضاف "إن لي أختا مسيحية في مثل سني وكانت الأسرتان متجاورتين ولأسباب صحية قامت أمها بإرضاع الطفلين معا لبضعة أشهر وكان أبى يحضر لها فانوسا في رمضان كما كانت أمها تصوم بعض أيام رمضان مشاركة لأمي".

وقالت الناقدة فريدة النقاش إن التعامل الإبداعي مع المسيحيين يرتبط بوعي الكاتب نظرا لوجود قدر كبير من التناقض مضيفة أن رجل الشارع يعيش بعيدا عن الأفكار المجردة، وفي هذه الحياة العادية يتجاور المسلم والمسيحي ويبلغ التفاعل أقصاه بتوجه كثير من المسلمين إلى المزارات المسيحية، ورغم ذلك فإن فكرة الأقلية مستقرة في الثقافة المصرية وهذا مفهوم مرفوض لأنه ينطوي على استبعاد واستعلاء.

ووصف الناقد أسامة عفيفي الرواية بأنها تتماس مع انهيار المشروع الناصري ومشروع النهضة الذي بدأ مع ثورة 1919، موضحا أن هجرة الابن المثقف السوي إلى لندن لا علاقة لها بالدين ويمكن تفسيرها في ضوء الهجرة الجماعية في السبعينيات وما بعدها إلى الدول العربية. وقد صدر لحسين عبد العليم ثلاث مجموعات قصصية ورواية واحدة هي (رائحة النعناع) عام 2000.

المصدر : رويترز