المأساة العراقية كما كتبتها نساء بغداد
آخر تحديث: 2003/2/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/20 هـ

المأساة العراقية كما كتبتها نساء بغداد

تتصدر صورة امرأة عراقية بعينين حزينتين غلاف كتاب "المأساة العراقية كما كتبتها النساء" الذي صدر هذا الأسبوع بالفرنسية في باريس للكاتبة والصحفية العراقية إنعام كجه جي.

ويتضمن الكتاب الذي صدر عن دار "لي سيربون أون بليم" سردا للواقع العراقي من خلال الحكايات البسيطة التي ترويها الأديبات أنفسهن عن حياتهن اليومية خلال العقدين الماضيين، وكيفية انعكاس حربي الخليج الأولى والثانية وتأثيرات الحظر الاقتصادي عليهن شخصيا ثم على نتاجهن الأدبي.

وتنقل مؤلفة الكتاب الواقع العراقي كذلك عبر عينات من أعمالهن قامت بترجمتها إلى الفرنسية سواء كانت قصائد أو قصصا قصيرة أو مقاطع من روايات، كالشاعرة ريم قيس كبة والأديبة بثينة الناصري والكاتبة لطفية الدليمي والكاتبة مي مظفر. بالإضافة إلى أديبات يقمن خارج العراق مثل الشاعرة لميعة عباس عمارة التي هاجرت إلى الولايات المتحدة وهيفاء زنغانه التي تقيم في لندن والروائية نهى الراضي التي تقيم في بيروت.

ويسلط الكتاب الضوء على تعذر عملية الطباعة والنشر في بلد يفتقر بسبب الحظر إلى الورق والحبر وكل مقومات الطباعة، لذلك فإن كل كاتبة تحولت إلى طابعة وموزعة لأعمالها تطبعها على الكمبيوتر وتضع لها غلافا وتبيع النسخة بثلاثة آلاف دينار أي ما يعادل نصف دولار.

وتحكي الأديبات العراقيات كذلك عن الانتشار الواسع لعملية استنساخ الكتب القليلة التي تصل من الخارج عبر التصوير الضوئي لعجز المواطن العراقي عن دفع ثمن النسخة الأصلية، كما يروين كيف ابتدع عشاق القراءة في العراق وسائل جديدة للتغلب على ضيق ذات اليد منها نظام تأجير الكتب المصورة.

وقالت إنعام كجه جي إن الكتاب كان في الأساس بحثا قدمته إلى مؤتمر المرأة والإبداع الذي أقيم في القاهرة مؤخرا وإنها بفضل تشجيع الناشرات الأوروبيات المهتمات بالأدب العربي لها حولته إلى كتاب. وأضافت أن "أدب المرأة العراقية كان أدب مقاومة وتشبث بالحياة، وهي عالجت في قصصها ورواياتها كل قضايا المجتمع مثل الهجرة والمنافي وافتقاد الرجل الموجود دائما على جبهة ما والتعذيب الذي تتعرض له المناضلات في السجون".

أما عن هدفها من وضع الكتاب فتقول إنها "أرادت أن توضح للقارئ الفرنسي أن العراق ليس مجرد آبار للنفط أو أرض للحروب أو مصانع للأسلحة الفتاكة كما يظهر دائما في وسائل الإعلام، بل هو أيضا وطن لـ26 مليون رجل وامرأة وطفل يعيشون ظرفا تاريخيا صعبا دون أن يعبأ أحد بمصيرهم".

وتختم كجه جي قائلة "لا أحد يفكر بنزع الأشواك التي تجذرت في نفوس العراقيين وحولتهم من شعب خلاق ورث حضارات عظيمة إلى شعب فقير محبط لا يحمل أي ثقة بالغد، وهذا بالضبط ما نلمسه في أدب المرأة العراقية".

المصدر : الفرنسية