حجر أحمد حجر

يعتبر وزير الصحة القطري الدكتور حجر أحمد حجر أحد الشعراء القطريين الذين قاموا بتسجيل الموروث الثقافي لمجتمعهم في قصيدته التي تمثل الجزء الأول من ديوانه والتي سماها "لامية الخليج"، كما أن له منهجا منفردا وربما هو طريقة جديدة في النقد الشعري والقراءة تتمثل في استخدام الطب في التوصل إلى بعض النتائج المرضية التي لم نكن نعرفها عن شعراء نعرفهم. وفيما يلي نص الحوار الذي أجريناه معه:

الجزيرة نت: ما مضمون لامية الخليج؟

د. حجر: اللامية تشتمل على 31 موضوعا أبدؤها بالحنين ثم تأتي الأطلال والوقوف عليها ثم محيط الطفولة الأولى والبحر بما فيه من مفردات.. الصيد والسفن ثم أنواع الطيور التي كنا نربيها وحكايات حرفة الغوص وصولا إلى معلم القرآن "المطوع" وصورة الرمال والليل وما يضمه من ألعاب كنا نسمر عليها، ثم مجالس النساء ومقارنتها بمجالس الرجال ثم الأعياد والمناسبات الأخرى وكيف تمر والتحولات المناخية إلى أن نصل إلى حياتنا الحالية. فاللامية هي في الواقع ذكريات طفولة يحكيها رجل عبر تطوره العمري من مرحلة الصبا إلى الشباب إلى مراحل أخرى من الحياة تصاحبها نظرة إلى البيئة الاجتماعية من مهن ونشاطات وأساليب حياة وتصوير لكل موروثات الحياة الخليجية، فهي تغطي أوجه الحياة المختلفة في الخمسينيات. وقد زادت اللامية على ألف بيت من الشعر، ولم تأت التسمية تقليدا أو محاكاة لشعراء عرب قدماء ألفوا لاميات أخرى كالطغرائي أو الشنفرى أو بالأحرى لم تكن هي النية أو القصد.

الجزيرة نت: هناك من يقول إن شعرك أقرب كثيرا إلى النظم منه إلى الشعر المفعم بروح القصيد، فما رأيك؟

د. حجر: نعم هذا صحيح في بعض أشعاري، وقد ظهرت في هذا العمل (لامية الخليج) والسبب في امتطائي لطريقة النظم -التي كان العلماء يفضلونها- هو أنني أريد أن أوصل ألفاظا معينة بلغة مبسطة وموروثا معينا إلى الأطفال لأنهم القاعدة التي أريدها أن تستوعب وتأخذ ما أريده ولهذا جاء النظم في سياق مبسط مع العلم أن بداية لامية الخليج كانت شعرا مفعما بروح القصيدة لا النظم.

الجزيرة نت: وما هو تفسيرك لظاهرة الشاعر الطبيب؟

د. حجر: الشعر وسيلة من وسائل التعليم وكان العرب -وأقصد هنا العصر الإسلامي الأموي والعباسي- يستخدمونه كوسيلة للتلخيص والتوصيل والأمثلة كثيرة مثلا ابن سيناء حينما نظم بعض قواعد الطب وغيره كثيرون.. فالموسوعية كانت منتشرة وإن تغير نهر الشعر في زماننا فذلك لا يعني أنه نضب بل مازالت روحه حية سواء عند الشاعر صاحب مهنة الطب أو الهندسة أو غيرهما فالشعر شعور لا علاقة له بالهدف وأنا كان هدفي هو الطب وهوايتي هي أشعار العرب وآدابهم ولم أنقطع في يوم ما عن القراءة الأدبية وقد ساعدني في ذلك والدي رحمه الله.

الجزيرة نت: ما هو رأيك في الشعر الحر إذ نلاحظ قلة كتابتك في هذا القالب؟

د. حجر: الشعر إذا لم يكن عموديا أو مقفى أي لا يسلك الأصول العروضية فأنا شخصيا لا أستلذه ولا أستطيع حتى قراءته، وأعتبر الشعر الحر مجرد محاكاة وتقليد فاشل للشعر الأجنبي الخارج عن تراثنا الأدبي وتقاليدنا الفنية، وهو كلام منثور ولا يسمى شعرا بل الأجدى أن يسمى نثرا وإلا فلماذا يطلقون عليه شعرا منثورا أليس هذا تناقضا؟

الجزيرة نت: لديك منهج في تتبع أمراض الشعراء بل سمعنا أنك أصدرت لهم شهادات وفاة كما أن لديك دراسة مطبوعة بعنوان "معاناة الداء والعذاب في أشعار السياب"، هل من فكرة عن منهجك في هذا التتبع؟

د. حجر: هو محاولة مني لاستخدام المهنة في الشعر أي توظيف ما أعرفه من طب في استقصاء حقيقة الشعراء وأمراضهم ومعاناتهم إلى غير ذلك، حيث أعتمد في تتبعي على ما يقوله الشاعر من قصائد أو أبيات يصف بها مرضه أو مشكلته فأشخص الحالة باعتبار أن الشعر خير من يصور الشاعر. وقد بدأتها مع مجنون ليلى هل هو مجنون أم عاقل؟ وأثبت أن الرجل مصاب بمرض قلبي حقيقي ومات بجلطة قلبية وليس مجنونا. أما عن السياب فهو أكثر من تكلم عن مرضه بإسهاب خاصة خلال سنواته الثلاث الأخيرة من حياته وكان يعاني من مرض أعصاب ظل يمخر فيه إلى أن توفاه الله، وقد قمت بإصدار شهادة وفاة له.

الجزيرة نت: الدكتور حجر شكرا جزيلا لك.

المصدر : الجزيرة