يحاول المخرج المسرحي التونسي محمد إدريس في مسرحيته الجديدة (مراد الثالث) أن يقدم قراءة جديدة لحقبة زمنية من تاريخ تونس بطلها حاكم مراهق مر بظروف صعبة شحنته بعواطف كثيرة شائكة جعلته يبحر في عالم من الحقد الدموي انتقاما.

وقال إدريس -الذي تعرض مسرحيته في العاصمة التونسية في لقاء مع الصحفيين- إنه يحاول تقديم مراد الثالث على أنه ضحية التكالب على الحكم ومجرم أزهق أرواحا كثيرة وشاهد على الجريمة في الوقت نفسه, موضحا أن العرض يصبح شبيها بقاعة محاكمة يتحول فيها المشاهدون إلى شهود ومسؤولين أيضا عما آل إليه مراد الثالث.

وأضاف أن المسرحية تستكشف آليات السلطة وتطرح مسألة فلسفية وأخلاقية تتعلق بمسؤولية الحكام والمحكومين والنخب التي تقع على عاتقها مهمة التحكيم بين مختلف الطبقات الاجتماعية وتحقيق التواصل بين الأجيال.

وتروي المسرحية مأساة الأمير مراد الثالث الذي اعتلى عرش تونس في نهاية القرن السابع عشر بعد قتال دام سنوات بين أبيه علي باي وعمه محمد باي انتهى بوفاة أبيه وكفله عمه محمد ومن بعده عمه رمضان الذي ألقى به في السجن ثم سمل عينيه عملا بنصيحة نديمه مزهود.

غير أن الأمير ما لبث أن فر من سجنه واعتلى العرش في 1699 لكنه يقرر أن ينذر حياته للانتقام ثائرا على الحاشية ورجال الدين وقادة العسكر والعلماء ليستمر تاريخه الدموي حتى 1702 حيث لقي حتفه وكان عمره لا يتجاوز 21 عاما.

وقد اختار إدريس موضوعه من مسرحية للمخرج التونسي علي بن عياد عن مراد الثالث عرضت منذ أكثر من 35 عاما ولعب فيها بن عياد دور البطولة.

ويشارك في المسرحية التي بدأ إعدادها في سبتمبر/ أيلول الماضي 52 من الممثلين والممثلات بأزياء تعيد المشاهد إلى فترة حكم مراد الثالث في عهد المراديين حيث يلعب دور مراد الثالث الممثل الشاب جمال ساسي.

يذكر أن الممثل والمخرج المسرحي محمد إدريس الذي يتولى إدارة المسرح الوطني التونسي مند 1988 أخرج أكثر من عشرين مسرحية حصل عدد كبير منها على جوائز في مهرجانات عربية وعالمية من بينها (غسالة النوادر) و(حي المعلم) و(يعيش شكسبير) و(التحقيق) و(فرسان اللسان) و(حدث)
و(الهربة).

كما شارك في عدد كبير من الأفلام التونسية من بينها (الحلفاوين) و(صيف الحلق الوادي) للمخرج السينمائي التونسي فريد بوغدير.

المصدر : الفرنسية