فرقة منصور الرحباني أثناء تأدية مسرحية المتنبي العام قبل الماضي

مجددا يرتحل منصور الرحباني في العمق العربي وينبش صفحات التاريخ مستنبطا منها قراءة للمستقبل مسقطا عليها واقع الحال للأمة العربية بكل ما تعانيه من تباعد في الآراء وتفكك في تناولها للشؤون القومية.

فبعد آخر أعماله (أبوالطيب المتنبي) عاد منصور الرحباني في مسرحية غنائية ملحمية جديدة تحمل عنوان (ملوك الطوائف) إلى القرن الحادي عشر ليأخذ من وقائع ذلك الزمن قراءة تحيي الواقع الراهن للعرب وتحض على بناء مستقبل مغاير لهذا الواقع.

واختار الرحباني في مسرحيته الجديدة التي افتتحت مساء الخميس على مسرح كازينو لبنان رحلة مفصلية من التاريخ العربي في الأندلس حين بدأت الجماعات تقيم مساحاتها الخاصة على ضوء مصالحها الخاصة وعلى حساب بعضها البعض.

وملوك الطوائف (1023 – 1091) هي دويلات صغيرة قامت على أنقاض الدولة الأموية في الأندلس فبعد انحلال الخلافة حكم الوزراء والأمراء وزعماء العرب والبربر واستقل كل واحد بناحية وكان أوسعهم نفوذا بنو عباد في إشبيلية, وهكذا تتناول (ملوك الطوائف) فترة التجزئة الأندلسية وتفتت الأندلس والتي تروي مرحلة مهمة من تاريخ العرب في الأندلس.

ومن غرائب الصدف أن يكون عدد هذه الدول 22 دولة أشقاء في العلن أعداء في السر يكيدون لبعضهم ويتسابقون على نيل رضا الفونسو السادس ملك قشتالة وكان ألفونسو يبتزهم فيفرض عليهم أموالا بحجة دفاعه عن السلام كما إنه يجبرهم على أن يقاتلوا إلى جانبه ويقاطعوا من يقاطعه.

ومما لا ريب فيه أن بعض الشبه بين الواقع الأندلسي ومجرياته والوضع العربي الراهن دفع بفريق المسرحية إلى تشبيه ملوك الطوائف بالدول العربية فجاؤوا عدديا ليكونوا 22 فريقا في زمن المعتمد بن عباد ملك إشبيلية.

ويحول منصور الرحباني التجزئة الأندلسية إلى تجزئة راهنة ومؤتمر قمة ملوك الطوائف إلى مؤتمر قمة عربي ويسقط واقع الدولة العظمى في ذلك العصر وهو الملك ألفونسو السادس على الولايات المتحدة في زماننا الراهن.


جمعت المسرحية بين الطرفة السياسية والسخرية والأغنية والرقصة والزجل والدراما
وجمع العرض بين الكلمة والنغمة والرقص والضوء بالأزياء الأندلسية والعربية وتمازج الثقافة العربية والأسبانية إضافة إلى الديكورات الغنية التي تأخذ المشاهد إلى روح ذلك الزمان كما تشكل المسرحية قراءة نقدية للواقع العربي تحمل مرارة المعاناة من التفكك والتوق إلى مستقبل زاخر وعدم البقاء على أمجاد الماضي وهو ما يعبر عنه المعتمد بن عباد لدى نفيه من بلاده.

جمعت المسرحية الطرفة السياسية والسخرية والأغنية والرقصة والزجل والدراما وجاء في الكتيب الذي رافق عرض المسرحية "أن التاريخ يكرر ذاته أو يتشابه وملوك الطوائف يعودون في أزمنة وأمكنة متعددة ولعلنا نعيش هذا التاريخ اليوم وقد نصادف أحد هؤلاء الملوك يتصدر إحدى الحفلات أو يصرح لوسيلة إعلامية".

وتوصل المخرج مروان الرحباني إلى تفكيك النص إلى حد تذويبه في رؤيا سينوغرافية وعكس روح المسرح الغنائي وعلاقته بالذات والآخر حيث يبدو النص مرآة الواقع وحقلا خصبا من الاحتمالات والمستويات والدلالات.
وقال منصور الرحباني إن المسرحية جاءت لتقول إن ألفونسو دائما موجود وملوك الطوائف دائما موجودون مضيفا "لا أقصد العودة إلى التاريخ بل أعالج أي موضوع يعجبني وأراه جميلا".

يذكر أن الفنان منصور الرحباني قام بكتابة المسرحية وتلحينها وشاركه في التلحين أولاده في حين لحن إلياس الرحباني الشقيق الأصغر لمنصور أغنية واحدة.

المصدر : رويترز