أدونيس
رجع الشاعر أودنيس إلى الأضواء ثانية بعد محاضرة ألقاها في مسرح المدينة عن بيروت في الأول من هذا الشهر بعنوان "بيروت اليوم أهي مدينة حقا أم أنها مجرد اسم تاريخي؟".

وصف الشاعر بيروت بأنها مشهد لا مدينة وأن هندستها العمرانية تقتصر على الحد الأدنى من الإبداع وأنها لا حاضر لها غير التقليد ومحاكاة الغرب.

وقد أثار ما كتبه أودنيس سلسلة من المقالات كان كثير منها انتقاديا وقسم منها معتدلا هادئا وعاتبا بمحبة وبعضها قاسيا وشخصيا وجارحا وجاءت الردود من أسماء عديدة منها شعراء وكتاب ومثقفون.

وبدا أن أدونيس الذي رد الخميس المنصرم على منتقديه بمقال طويل عنوانه "ليس لأحد أن يعلمني حب بيروت"، حقق بعض ما يكون قد سعى إليه في محاضرته التي ألقاها وكأنه رمى حجرا جعل رذاذ سكونية مياه بيروت الثقافية ينطلق سهاما حادة وشظايا ملتهبة.

وقد جاءت أشد الانتقادات قسوة من الشاعر بول شاوول في جريدة المستقبل وتحت عنوان "أدونيس يستبيح بيروت" فقال إنه تساءل "كيف اختزن أدونيس هذا الحقد الباطني كله.. لم أصدق للوهلة الأولى ثم تداركت وقلت لماذا أتفاجأ فتاريخ هذا الرجل شريط طويل من التنكر".

وبين من تابعوا المسألة الشاعر والصحفي عبده وزان الذي كتب في جريدة الحياة مقالا بعنوان "هل أصبحت بيروت بئرا مهجورة" مستعيرا عنوان قصيدة للشاعر الراحل يوسف الخال مضيفا "يعلم أدونيس أن الصورة القاتمة التي رسمها لبيروت هي الناحية السوداء من وجهها وأن ثمة ناحية أخرى بيضاء".

وقال الروائي ورئيس تحرير ملحق النهار إلياس خوري عن صديقه الشاعر إنه حرك سكون بيروت الثقافي.

كما كتب الباحث علي حرب في صحيفة السفير يقول "قد يكون أدونيس ظلم بيروت إذ جردها من إيجابياتها ونزع عنها صفتها المدنية. ولكن ثمة ظاهرات وآفات منتشرة في المدينة تشهد له" معتبرا أن مثقفي بيروت كانوا في حالة دفاع عن النفس.

وقد رد أودنيس في النهار والسفير والحياة قائلا "ما يمكن استنتاجه وهذا هو الفاجع أن حرية الرأي والنقد ليست مهددة من قبل السلطة بقدر ما هي مهددة من المواقع التي يفترض فيها الكفاح من أجل حرية الاختلاف والنقد".

المصدر : رويترز