أفكار إدوارد سعيد عن التطبيع تثير الجدل (أرشيف - الفرنسية)

شهدت أمسية نظمتها الجامعة الأميركية في القاهرة مساء أمس تكريما للدور الفكري للكاتب والمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد جدلا بين بعض المثقفين العرب إزاء بعض الأفكار التي طرحها سعيد في تسجيل مصور سابق له.

وقال سعيد في حواره المسجل مع المخرج السينمائي المصري خالد يوسف إنه يفضل أن يزور العرب أشقاءهم الفلسطينيين معتبرا أن هذه دعوة للتضامن مع الشعب الفلسطيني المدني وجزء من المقاومة بدلا من مجرد المراقبة من الخارج، مستنكرا ما وصفه بمنطق المثقفين العرب عن التطبيع مع إسرائيل ومشددا على أهمية صرف النظر عن التطبيع "الذي هو فكرة نظرية".

وقال إن "إسرائيل تعرف عن العرب كل شيء ونحن لا نعرف عنها شيئا"، ومضى يقول إن الذهاب لممارسة التضامن مع الفلسطينيين هو الفرصة الوحيدة للحوار لأن الفلسطينيين لن يخرجوا للقاء العرب، وإنه من مصلحة إسرائيل أن يخرج الفلسطينيون.

وأكد أن حل القضية يتلخص في قيام دولة واحدة يتعايش على أرضها شعبان، مطالبا بوضع أسس جديدة للتعايش حيث لا تزال إسرائيل البلد الوحيد في العالم التي هي دولة لليهود في أي مكان بالمخالفة للتعريف العادي لفكرة المواطنة.

من جانبه قال الكاتب المصري جمال الغيطاني إن كلام سعيد عن التطبيع مع إسرائيل صادم لأول وهلة، وإذا تم النظر فيه بعمق وتجريد فيمكن قبوله أو مناقشة المنطق الذي يطرحه "كاتب شديد الإخلاص لقضية بلاده ولا يمكن لأحد أن يزايد على وطنيته".

وأشارت الناقدة العراقية فريال غزول الأستاذة بالجامعة الأميركية في بداية الأمسية إلى أن اللقاء على شرف سعيد ليس تأبينا للكاتب بقدر ما هو حفاوة بوجوده في عيد ميلاده الموافق للأول من نوفمبر/ تشرين الثاني.

فيما وصف الكاتب المصري محمد حسنين هيكل في كلمة قرئت على الحاضرين غياب المبدع الحقيقي المتوهج إدوارد سعيد بأنه خسارة كبرى نزلت على الفكر الإنساني عامة وفكرة الحرية خاصة.

وعرض فيلم تسجيلي صور في بيت سعيد بمدينة نيويورك ومكتبه بجامعة كولومبيا حيث كان يعمل أستاذا للأدب المقارن. وظهر سعيد بشخصيته الحقيقية في مشهدين من فيلم "الآخر" للمخرج المصري يوسف شاهين مشددا على أن القوة الغاشمة تفجر المقاومة وداعيا بطل الفيلم إلى التخلي عن مصطلح الأنا والآخر وأن يستبدلهما بنحن.

ولسعيد عدد من الدراسات التي جذبت إليه الأنظار منذ صدر كتابه الشهير "الاستشراق" عام 1978 وأتبعه بدراسات حظيت باهتمام المثقفين العرب ومن بينها "تغطية الإسلام" و"ما بعد السماء الأخيرة.. حيوات فلسطينية" و"لوم الضحايا" بالاشتراك مع الكاتب البريطاني كريستوفر هيتشنز.

وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي استجاب سعيد لدعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للانضمام إلى المجلس الوطني الفلسطيني وأصبح عضوا فيه من دون أن يكون منتميا لأي من الفصائل الفلسطينية، لكنه عارض اتفاق غزة أريحا في سبتمبر/ أيلول 1993، وفي العام التالي أصدر كتابه "غزة أريحا.. سلام أميركي". وفي عام 1995 أصدر كتاب "أوسلو/2 سلام بلا أرض".

المصدر : رويترز