القاهرة كنز الآثار الإسلامية
عُثر في القاهرة على بيت المطربة الأولى في عصر الخديوي إسماعيل الذي حكم مصر بين عامي 1863 و1879.

ويقع بيت ساكنة وهو من أقدم مباني منطقة الخليفة في المسافة بين مسجد السيدة سكينة بنت الحسين بن الإمام علي ومسجد أحمد بن طولون على مساحة 880 م2 من دورين أرضي وعلوي، ولا تزال الأسقف الخشبية بالدور العلوي محتفظة بزخارفها الملونة المطلية بماء الذهب.

وينقسم الدور العلوي ذو الأرضيات الرخامية إلى قسمين أحدهما به أربع غرف والثاني به صالة كبرى كانت مخصصة للرقص وملحق بها غرفة للخدم وبسطح البيت "شخشيخة" وهي مصيدة للهواء من الناحية البحرية توزع الهواء في أنحاء البيت.

وعلى يسار الداخل إلى البيت وفوق أحد الأبواب المطلة على الفناء لوحة رخامية كتب عليها بالخط الفارسي بيتان من الشعر التركي بحروف عربية مع إثبات التاريخ الهجري 1263 يقابله عام 1846 ميلادية.

وقال المهندس محمد علي دسوقي وهو أحد ورثة البيت إن المبنى الذي شيد في عصر محمد علي أهداه الخديوي إسماعيل إلى ساكنة "إعجابا بغنائها وظلت محتفظة به إلى أن تقدمت بها السن فجعلت منه كُتّابا لتحفيظ القرآن الكريم". وأضاف أن البيت آل إلى عدد من المالكين ثم اشتراه جده قبل أكثر من 60 عاما وأنه مغلق منذ أكثر من 20 عاما.

وقال إن التقدير التقريبي لثمن البيت الذي بني على الطراز العثماني وبه حمام عربي الطراز حوالي ثلاثة ملايين جنيه مصري (488 ألف دولار). وقالت أسماء البكري وهي مساعدة مخرجة مصرية ساعدت في اكتشاف البيت وتتبنى دعوة لإنقاذه إن رجل أعمال سوريا مثقفا وعد بشراء البيت مع التزامه بالمحافظة على طرازه.

وشدد مختار الكسباني أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة على ضرورة أن تشتري الدولة هذا البيت تمهيدا لتسجيله للحيلولة دون بيعه أو هدمه.

وأثبت أحمد أبو الخضر منسي مؤلف كتاب "الأغاني والموسيقى الشرقية" أن ساكنة "كانت فارسة ميدانها ذات صوت أنيق فيه قوة ورقة، وقد استهام بغنائها رجال الدولة الترك وزوجاتهم، ولهج بتطريبها العامة من المصريين والخاصة، وما برحت لها الصولة والمكانة العليا إلى أن برزت ألمظ ولمع ضوؤها فكسف إشراق شمس ساكنة، ولما تقدمت في السن أقلعت عن الغناء ولزمت بيتها إلى أن ماتت".

وقالت الدكتورة رتيبة الحفني الرئيسة السابقة لدار الأوبرا المصرية إن المغنية "سكنت قلوب عشاق الطرب في منتصف القرن التاسع عشر، ونالت شهرة ساعد على انتشارها أنها كانت تتمتع بصوت قوي جميل وأسلوب أداء شرقي تخللته لمسات من اللون التركي".

وأضافت في دراسة لها في مجلة الشموع المصرية عدد مارس/ آذار 1988 أن ساكنة كانت نجمة "الحفلات الخاصة التي كانت تقام في قصور الأثرياء.. وكانت تركز أداءها على الموشحات والمواويل".

وعرض المسلسل الدرامي المصري "بوابة الحلواني" جانبا من سيرة ساكنة وقامت بدورها الممثلة سهير المرشدي.

المصدر : رويترز