تشكل المجموعة الأخيرة للشاعر السوري شوقي بغدادي "البحث عن دمشق" التي صدرت عن دار رياض الريس للكتب والنشر في 130 صفحة ببيروت, سجلا شعريا لأنماط حياة آخذة بالأفول في إحدى أقدم مدن العالم حيث تفيض قصائد المجموعة برومانسية تستعيد الزمن القديم وتلفه الحسرات كسجل اجتماعي لأنماط حياة ولت حتى إنه يقول في إهدائه بحرقة "إلى عشاق الأمكنة القديمة قبل أن يفقدوها كما فقدوا زمانهم القديم".

والقصيدة الأولى في الديوان وهي بعنوان "مدخل" شكلت مدخلا حقيقيا إلى عالم المجموعة التي راوحت قصائدها بين تعدد الأوزان والقوافي والنهج العمودي المطور. ويوضح البغدادي أنه منذ عام 1981 وهو يجمع كل ما يكتبه عن المدينة التي يحب ليصدره لاحقا في ديوان مستقل خاص، ولم يكن يظن أن المدة سوف تطول إلى 20 عاما. لكنه يعلل ذلك بأنه ترك لنفسه ملء حريتها في العودة إلى هذا الموضوع الحميم من حين لآخر دونما افتعال أو قصد كي تغدو الكتابة غناء خالصا للروح وذكريات العمر الجميل مع عاشقته وقد بدأت معالمها تختفي.

ويسجل الشاعر بألوان من الحب والحنين والحزن مجالات مختلفة من الحياة في دمشق تشمل الناس والحارات والجبل والنهر وكل ما تتشكل منه الذكريات وتصاغ منه الأحلام، يقول:
كانت دمشق جنة كما تقول الكتبُ
خرجتُ من كتابها الآن الذي أقلبُ
صادفتُ ياسمينة جفت على جدارنا
كانت تدلّى فوقه كأنها تنتحبُ
حرثتها.. سقيتها ولم أزل أرتقبُ
أحلم أن الأرض كالتاريخ ليست تكذبُ

ويقف الشاعر كما وقف امرؤ القيس على الأطلال في قصيدة "بردى" نهر دمشق الخالد، كما يخاطب أيضا جبل قاسيون وشموخه في قصيدة "الجد قاسيون".

وفي قصيدة "العودة إلى البيت" نجد تكثيفا للتجربة والشعور بالفقد والخسارة في وجوه عديدة من التحول والزوال إذ يقول:
في صمت الإصباحات الباردةِ
أهيم على وجهي بين الحاراتِ
أفتش عن بلدي
ما من أحد
أبدأ بأزقة حارتنا الضيقة
فتصدمني الجدران الزرقاء من البرد
فأحني رأسي كي أدخل في جسدي

يذكر أن الشاعر السوري شوقي البغدادي شارك العام الماضي في أمسية شعرية بمهرجان صور والجنوب في لبنان وألقى فيه قصائد عن الوطن والغربة والشهيد.

المصدر : رويترز