تصدر منشورات روبير لافون في فرنسا هذا الأسبوع "الكتاب الأسود للاستعمار" الذي يسعى إلى أن يكون مرجعا عن الصفحات الدموية والتجاوزات والأضرار التي خلفها الاستعمار، وعن الخطاب الذي وضع التبريرات لقيام هذا الاستعمار.

والكتاب الضخم الذي يقع في 844 صفحة وتضمن مساهمات لنحو 20 عالما في التاريخ تحت إشراف المؤرخ المعروف مارك فيرو، يحمل العنوان الفرعي "من القرن السادس عشر إلى القرن الحادي والعشرين: من الإبادة إلى الندم"، وهو ثاني كتاب بعد "الكتاب الأسود للشيوعية".

ويقدم الكتاب تحليلا للمراحل والآليات التي حكمت الاستعمار في كل مناطق العالم، وقال مارك فيرو إن الأمر يتعلق بحصيلة تثبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 وأحداث الجزائر ومظاهر الندم التي برزت أخيرا في فرنسا أنها أكثر من أي وقت مضى في صلب الأحداث الآنية التي نعيشها اليوم.

ويشير المؤلفون إلى ما نجم عن الاستعمار من عمليات إبادة في الكاريبي وأستراليا وأميركا الشمالية، وأوضحوا أن الاستعمار يعني أيضا العبودية، أي نفي ما بين 10 و14 مليون رجل وامرأة بعيدا عن أوطانهم، بالإضافة إلى تميز القرن التاسع عشر -في نظرهم- وهو عصر الثورة الصناعية بتصاعد الاستغلال الاقتصادي للمجتمعات المستعمرة ليصبح منهجيا.

وذكر الكتاب أيضا أن عنف الاستعمار لا يصدر عن الغرب فحسب بل هو موجود في العالم العربي وفي الدولة العثمانية، كما أن روسيا ثم بعدها اليابان وتحت شعار "التوسع الإقليمي" لم تفعلا شيئا غير إنشاء نظام يرتكز على الاستغلال أو على إنكار وسلب الهوية الوطنية.

وبحسب هذا الكتاب أيضا فإن الشعوب تخلصت في رواندا وتشاد والسودان من المستعمرين الأجانب، ولكن استعمارا دون مستعمرين خلق طائفة جديدة من القادة هم أقلية في بلادهم إلا أنهم ربطوا مصالحهم بالقوى المصرفية الدولية مما جعل هذه البلدان تابعة سياسيا واقتصاديا إلى قوى مجهولة وغير محددة.

ولم يشر المصدر إذا كان الكتاب تحدث عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين أم لا.

المصدر : الفرنسية