انفرجت الأزمة المالية التي كان معهد العالم العربي في باريس يعاني منها منذ بضعة أشهر, وأكد رئيسه دوني بوشار أنه يأمل في تطوير عمله ليقوم ليس فقط بدوره الثقافي، ولكن أيضا بالدور السياسي المنوط به وهو تحقيق التقارب بين الحضارتين العربية والأوروبية من خلال دحض الصورة النمطية للعرب السائدة في الغرب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، كما وصف بوشار الذي تولى رئاسة المعهد مطلع الخريف الماضي المرحلة الحالية بالانتقالية.

وأوضح أن الصندوق الذي يتم من خلاله تمويل نشاطات المعهد لم يكتمل إنشاؤه بعد، لكنه يسير في الطريق الصحيح مشددا على ضرورة أن يصبح المعهد ملتقى للحوار خصوصا في هذه المرحلة التي يكثر فيها الحديث عن صراع الحضارات. وقال بوشار "أنوي تطوير نشاط المعهد في هذا الاتجاه خلال العام الحالي".

وقال ناصر الأنصاري مدير معهد العالم العربي إن المرحلة الحرجة مرت وإن ميزانية مؤسسته لعام 2003 "متوازنة ولكنها تظل قاصرة عن الوفاء بأحلام وطموحات المعهد". وكشف أن الحكومة الفرنسية استجابت لطلب دعم مؤقت للمعهد وإن كان رفض الإفصاح عن قيمته.

ويرجع هذا الانفراج المالي إلى قيام 13 دولة عربية بتسديد متأخراتها في حين كانت سبع دول عربية فقط منتظمة في السداد قبل 4 سنوات, فقد سددت كل من المغرب وجيبوتي والبحرين وموريتانيا وعمان والإمارات العربية المتحدة والأردن والمملكة العربية السعودية وسوريا وتونس والكويت والجزائر ومصر المبالغ المستحقة عليها حيث بلغت قيمة الإيداعات في هذا الصندوق 23.86 مليون يورو نهاية العام الماضي.

وكانت المتأخرات قد بلغت 400 مليون فرنك فرنسي عام 1995 كما كان المعهد يدين بمبلغ كبير لمصلحة الضرائب الفرنسية التي قامت بإعفائه من جزء من المبلغ المستحق عليه. ومن المقرر أن ينظم المعهد خلال العام الجاري ندوتين عن الاقتصاد العربي في فجر القرن الحادي والعشرين وتقرير الأمم المتحدة بشأن التنمية البشرية في العالم العربي.

يذكر أن معهد العالم العربي أسس بناء على اتفاقية شراكة ثقافية عربية- فرنسية عام 1980 في عهد الرئيس الأسبق فاليري جيسكار ديستان ووقعها وزير الخارجية الفرنسي آنذاك فرانسوا بونسيه كما وقعها السفراء العرب نيابة عن حكوماتهم, ونصت الاتفاقية أساسا على أن تساهم الدول العربية بنسبة 40% من ميزانية المعهد وأن تساهم فرنسا بنسبة 50% بينما تساهم عائدات المعهد بـ 10%. وتتوزع مساهمات الدول العربية وفق نظام الحصص نفسه المعمول به في الجامعة العربية أي أن حصة كل دولة تحدد وفقا لمستوى دخل الفرد فيها.

المصدر : الفرنسية