الدوحة: عبد الحكيم أحمين
قال المفكر الإسلامي والبرلماني عن حزب العدالة والتنمية المغربي المقرئ أبو زيد الإدريسي إن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 منحت الإدارة الأميركية الفرصة للدفع بمخططاتها واختصار سنوات من العمل لتدمير البنية التقليدية للأسرة العربية والإسلامية واستبدال العلاقات المثلية بها وخلق أشكال جديدة للأسرة. جاء ذلك في اليوم الثاني وهو الأخير من فعاليات ندوة "مستقبل المشرق العربي في ضوء أحداث 11 سبتمبر وما تلاها" التي نظمها بالعاصمة القطرية الدوحة المركز العربي للدراسات والبحوث.

واعتبر الإدريسي أن الولايات المتحدة التي تخطط منذ مؤتمر مكسيكو 1975 للسكان مرورا ببكين 1995 إلى مؤتمر نيويورك 2000 لتدمير الأسرة العربية والإسلامية بمكوناتها الأساسية (الزوج والزوجة والأولاد)، دفعت بالأحداث إلى الأمام وخلقت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول من أجل الدفع بمخططاتها وتفعيلها أكثر واختصار سنوات العمل لفرض تصوراتها وزرع ثقافة "الجندر" أو النوع.

وأضاف أن مؤتمرات المرأة والطفولة العالمية تهدف إلى تدمير الأسرة العربية والإسلامية القائمة على علاقات مستمدة من التشريع الإسلامي، وإلى تشجيع بيع الأطفال والاتجار بهم جنسيا، وشدد على أن هذه المؤتمرات يقوم خلف ستارها الشواذ جنسيا لإخراج المرأة والرجل عن فطرتهم الطبيعية وتحويلهم إلى "فطرة بعيدة عن الحيوانية".

وذكر المفكر المغربي أن السياسات الغربية التي تستهدف الأسرة تركز على ضرورة إعادة تنشئة وتربية المجتمعات العربية والإسلامية على "ثقافة النوع التي تسمح للمرأة بالتصرف بحرية في جسدها وإعطائه لمن تحب وتشاء"، كما تسمح للرجل بالزواج من الرجل والمرأة بالمرأة. واتهم مبادرة وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط بأنها ترمي إلى تعزيز هذه الثقافة.

وقال إن الأمم المتحدة أصدرت بهذا الخصوص في مؤتمر بكين 1995 وثيقة أممية تلزم جميع الدول وخاصة الإسلامية بنشر ثقافة النوع بين شعوبها، وتشجيع منظمات المجتمع المدني ودعمها ماديا، وتشترط تقديم المساعدات بتسريب مفاهيم هذه الثقافة عبر وسائل الإعلام وفي التعليم وكل ميادين الحياة. وأبان الإدريسي أن هذه الوثيقة نزلت في جميع الدول العربية والإسلامية بأشكال مختلفة وبتعابير متباينة وبكميات متفاوتة على حسب كل بيئة وعقلية حكامها وشعوبها ومدى محافظتهم على تقاليدهم ودينهم.

وأوضح أن خطة "إدماج المرأة في التنمية" التي واجهها التيار الإسلامي المغربي بمسيرة مليونية قضي عليها إعلاميا وشعبيا، لكنه أكد أنه يتم تكريسها عن طريق برامج وزارات حكومية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة رفضت التوقيع على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة "سيداو" في حين تدفع غيرها من الدول العربية والإسلامية إلى التوقيع عليها، وهي بذلك "تريد القضاء على كل شيء مستمد من الشرع".

وأشار إلى أن الإستراتيجية الأميركية في العالم قسمت دوله إلى ثلاث دوائر: دائرة التحجيم ودائرة الضبط ودائرة التدمير، وأن الدول التي ترفض تطبيق تصوراتها واتباع خططها إما تواجه بالقوة أو تحاصر لتحطم على بطء. واتهم العقل السياسي الرسمي الغربي بأنه أصبح قائما على إلغاء الآخر.

المصدر : الجزيرة