حنان الشيخ.. وامرأتان على شاطئ البحر
آخر تحديث: 2003/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/13 هـ

حنان الشيخ.. وامرأتان على شاطئ البحر

تتناول الروائية اللبنانية حنان الشيخ في عملها الأخير الذي صدر بعنوان "امرأتان على شاطئ البحر" عن دار الآداب ببيروت في 95 صفحة، نموذجين اجتماعيين يمثلان حياة امرأتين تعاني كل منهما من التمييز في نظرة المجتمع لها، وذلك عبر رمز هو البحر باعتباره رمزا يختصر كل ما له علاقة بالحرية والحرمان والأحلام البسيطة الممنوعة والمشاعر المقموعة عند المرأة في هذه المنطقة من العالم.

ونجد أن الأمر يتراوح بين الواقعي والرمزي فتقول الكاتبة إن "المرأة في بلداننا ليست حرة في استعمال فكرها ومشاعرها كما تشاء، ولا هي حرة في استعمال جسدها في مجالات بسيطة كالسباحة مثلا طلبا للراحة والصحة أساسا".

وهذه القراءة لمعاني ورمزية الرواية تبدو هي الأقرب للإطلال على عمل حنان الشيخ الروائي لنستخلص معها أن المرأة الشرقية -والمثل هنا هو لبنان- قد تكون عامة وبقدر من النسبية أكثر حرية في التصرف اجتماعيا وشخصيا عند الطوائف المسيحية العربية من أختها في الطوائف الإسلامية والتي حرمت قدرا كبير من حريتها استولى عليه رجال العائلة.

غير أننا نكتشف في النهاية أن هذا الشعور المحدود بالحرية عند الأولى لا يلبث أن يتحول إلى ما يشبه الوهم إذ تغدو هذه الحرية وسيلة لخدمة وإفادة الرجال في العائلة فكان عليها أن تخدمهم مجانا باسم المحبة.

إذن فهامش الحرية مازال محدودا ومازالت سيطرة الرجل قائمة من خلال العائلة وتواطؤ ضمني. ورغم أن المشكلات الإنسانية التي واجهتها المرأتان صحيحة إلى حد بعيد فإن القارئ يجد نفسه أمام خيارين: الأول أن يقرأ الرواية على أنها واقعية كليا وفيها فعلا أشياء مقنعة لكنها تبقى محدودة لا تتناول من حياة الاثنتين المتشعبة والكثيرة الألوان إلا علاقتهما بالبحر فتتحول الشخصيتان إلى نموذجين يمثلان موقفا فكريا، لكنهما أشبه بخيطين طويلين متوازيين من خيوط عديدة في الشخصية البشرية الحافلة بالخيوط المختلفة. والخيار الثاني هو اعتبار البحر رمزا كما سبق.

واللافت للنظر في الرواية هو أن الكاتبة حنان الشيخ لم توفق في تبرير العقد والتفجيرات داخل عملها الأدبي.

المصدر : رويترز