شجب زعماء بالكنيسة الكاثوليكية مهرجان البندقية السينمائي لتكريمه فيلما بريطانيا يلقي الضوء على الإهانة والوحشية التي تحدث داخل مؤسسة كاثوليكية في إيرلندا.

وفاز فيلم "المجدليات" للمخرج بيتر مولان -وهو ممثل أسكتلندي تحول إلى الإخراج- بجائزة الأسد الذهبي أمس الأحد، وهو ما أثار حفيظة مسؤولين بالكنيسة وصموا الفيلم بأنه دعاية مناهضة للكاثوليكية.

وقال الكاردينال أرسيلو تونيني إنه يشعر بمرارة بالغة مشيرا إلى أن هذا الفيلم لا يمثل فخرا لمهرجان البندقية، وأضاف للصحفيين "ليست هذه الصورة الحقيقية للكنيسة وما صرح به مخرجه يعد تشهيرا بالمسيحيين الكاثوليك".

وتدور أحداث الفيلم حول أربع فتيات يفترض أنهن سيئات السمعة يحتجزن في ما كانت تسمى الملاجئ المجدلية في الستينيات بإيرلندا ويجبرن على العمل كعاملات في المغاسل ويتعرضن للإهانة على يد راهبات الرحمة.

وكانت النساء الخاطئات يحتجزن بموافقة أسرهن غالبا في الملاجئ المجدلية حيث قال كثيرون إنهن تعرضن لمختلف صنوف المهانة والاعتداء، وكان عليهن أن يعملن طوال الوقت بدون أجر ويغسلن ملابس الراهبات والرهبان في طقس رمزي للتطهر من الدنس.

وكان أطفالهن غير الشرعيين يؤخذون منهن لتتبناهم الأسر الراغبة في ذلك. ويقول البعض إن الفتيات اللائي يخشى عليهن الفتنة كن يتعرضن لنفس المحنة أحيانا بدعوى حمايتهن من السقوط. ووفقا للفيلم الذي يقول إنه يستند إلى قصة حقيقية، تحبس الفتيات لأسباب مروعة كأن يكن قد اغتصبن أو لكونهن فائقات الجمال.

ويأتي هذا الفيلم في وقت عصيب بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية التي تعاني آثار فضائح اعتداء كهنة على أطفال في الولايات المتحدة. ويحاول زعماء الكنيسة جاهدين تصحيح صورتها التي تضررت.

واستقبل الجمهور الفيلم بحماس في أقدم المهرجانات السينمائية في العالم، لكنه تعرض لانتقادات فورية من صحيفة لوسيرفاتوري رومانو التي يصدرها الفاتيكان والتي وصفته بأنه "إثارة غاضبة وحاقدة" أساءت عرض صورة الكنيسة.

ودافع المخرج مولان عن نفسه ضد اتهامه بالتحيز وقال إن فيلمه يعد بيانا ضد جميع أنواع التعصب الديني. وصرح في مؤتمر صحفي عقده أمس بأن فيلمه يعد "فضيحة باطلً"، مؤكدا أنه أراد الكشف "عن واحدة من أكبر مظالم النصف الثاني من القرن العشرين".

ولكن دفاعه لم يوقف الهجوم على فيلمه والذي تخطى الدوائر الدينية إلى أوساط المهرجان نفسه، إذ اعترض فاليريو ريفا أحد المسؤولين عن تنظيم المهرجان على الفيلم بشدة واعتبره "دعاية سيئة".

المصدر : رويترز