ضحك جمهور الدورة الثامنة عشرة لمهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي كثيرا أثناء عرض الفيلم المصري في المسابقة "خلي الدماغ صاحي"، بسبب المفارقات التي دفعت بالجني للهرب من مواجهة القضايا الإشكالية الأساسية التي يواجهها المواطن المصري.

فأحداث الفيلم الذي أخرجه محمد أبو سيف وألفته منى الصاوي، تتطرق للمشاكل الأساسية التي يعاني منها المجتمع المصري وخصوصا جيل الشباب من قضايا السكن والعمل والتعليم والزواج والاحتكار والبيرقراطية والقمع واللامبالاة الناجمة عن الإحساس بالعجز وعدم القدرة على التغيير.

ويمهد الفيلم للمشاهد بمدخل يصور جنيا جالسا في قبة السماء يتأمل الكرة الأرضية، فإذا برائحة دخان تتصاعد من الركن الشمالي الشرقي للقارة الأفريقية (مصر) إلى أنفه فتعجبه فيلحق بالرائحة وصولا إلى مصدرها حيث يجد أربعة أصدقاء في جلسة تحشيش فيتحول إلى كائن بشري يجلس بينهم بصفته مراقبا لما يجري.

يتحدث الأصدقاء الجالسون في منطقة شعبية تعيش حياة فقيرة في غرفة صديقهم الأعزب الذي يأمل في الزواج من ابنة بائعة اللحم التي يعمل عندها, وآخر يحلم بشقة من غرفتين تجعله ينام في غرفة مع زوجته وأولاده في غرفة أخرى، في حين يحلم الثالث بالعثور على عمل ثان كي يستطيع الإنفاق على أبنائه والرابع بامرأة يستطيع الزواج بها.

يلبي لهم الجني رغباتهم ورغم أنهم حين يفيقون لا يجدون شيئا, فإنهم يعيشون حالة من السرور من حلمهم الليلي المتوهم.

وتنمو العلاقة بين الجني والشاب الأعزب، ومن خلال تجوالهما وتشابك العلاقات بين أفراد البطولة الجماعية يطرح الفيلم المشاكل بطريقة كوميدية مثل قضايا السكن مبرزا إياها من خلال علاقة الشاب الذي يحلم بالشقة مع زوجته وهو ينقل أطفاله عند صديقه الأعزب كي يقضي ليلة جميلة معها والمشاكل التي تنجم عن ذلك.

ويسخر الفيلم من التعليم بتصوير الجني واقفا في غرفة امتحانات الثانوية العامة مستمعا إلى المراقب وطبيعة الأسئلة ولحالة العصبية التي يضع فيها النظام التعليمي الطلاب وأهاليهم فيبكي الجني قهرا وحزنا.

وبعد الكثير من المفارقات الكوميدية ينتهي الفيلم في مشهد يراقب فيه الجني الأصدقاء الأربعة وهم يجلسون حول جوزة الحشيش ضاحكين، فيتساءل كيف يستطيعون الضحك رغم كل المشاكل المحيطة بهم ويتركهم غاضبا صاعدا إلى سمائه الأولى.

ورغم الضحكات التي انتزعها الفيلم من المشاهدين فإنه كما يقول الناقد أشرف البيومي "لن يكون منافسا قويا في المهرجان لعدم تعمقه في معالجة الأفكار التي طرحها، والتي تطرقت لها السينما المصرية عشرات المرات بطريقة أفضل، غير أن الكوميديا المختلفة التي عالجها الفيلم كان يمكن أن تجعل منه منافسا قويا لأفلام الموسم الصيفي".

وتابع أن "مشاهد مثل تخريب وحفر الشارع أكثر من مرة بحجة تمديدات المجاري مرة وأخرى الكهرباء وأخرى التلفون وبقاء الشارع مخربا واستغلال المقاولين والمستفيدين من هذا الخلل الكبير في التخطيط، تفضح أشياء كثيرة تتعلق بسوء التنظيم القائم، ولكنها لا تعمل على التغيير وإنما تساهم فقط بالتنفيس عن المواطن رغم كوميديتها".

وأضاف "ولم يضف الفيلم كثيرا إلى قضايا علاقة المواطن بقوات الأمن التي لا تحترم حقوق المواطن وتقوم بتعذيبه دون وجه حق، فكثير من الأفلام تعمقت أكثر في طرح هذه القضية، لكني أقول في النهاية إنه من أفضل ما رأينا في الموسم الصيفي".

ومن جهته قال الناقد المغربي مصطفى المسناوي "أعتقد أن أبو سيف حقق في فيلمه الثالث نقلة، مقارنة بفيلمه الثاني (النعامة والطاووس)، ولكني أعتقد أن حظه قليل في أن يكسب في المسابقة الدولية". وتابع "قدم لنا الفيلم مجموعة من الأسماء الجديدة التي أرى أن لها مستقبلا جميلا في السينما مثل خالد صالح وكارولين خليل ومصطفى شعبان".

المصدر : الفرنسية