بائعة العناكب توم نيانغ
تحولت عناكب في بلدة سكون الكمبودية اكتشفها الأهالي الجياع في العهود المظلمة لحكم الخمير الحمر من مصدر حيوي للتغذية للاجئين اليائسين إلى أحد الأطباق المختارة.

لكن هذه الحشرة السوداء ذات الأنياب المسمومة لا تبدو للوهلة الأولى غذاء فاخرا، وتنتشر جحور هذه العناكب بكثرة في الغابة المحيطة ببلدة سكون المزدحمة بالأسواق.

وتقول بائعة العناكب توم نيانغ (28 عاما) "في يوم جيد يمكنني بيع ما بين مائة و200 عنكبوت"، موضحة أنها تعول أسرتها بالكامل عن طريق قلي هذه الحشرات مع الثوم والملح وتبيعها للزوار الذين يتدفقون على المدينة بحثا عن وجبة لذيذة.

ويوفر بيع العناكب مقابل 300 ريال (ثمانية سنتات) عائدا مجزيا في دولة يعيش نحو ثلث سكانها تحت خط الفقر أي بأقل من دولار في اليوم. كما أن ظهور هذه الوجبة يذكر بماضي البلاد الأليم خاصة في فترة حكم الخمير الحمر من 1975 إلى 1979 التي قتل خلالها 1.7 مليون من السكان أغلبهم بسبب التعذيب والإعدام. إذ كانت الحشرات مثل العناكب وصراصير الليل والزنابير الوجبة الرئيسية بالنسبة لملايين اقتيدوا بقوة السلاح للعمل في الحقول للبقاء على قيد الحياة.

وقالت سيم يونغ (40 عاما) وهي أم لخمسة أطفال "عندما فر الناس إلى الغابات هربا من قوات الخمير الحمر وجدوا هذه العناكب واضطروا لأكلها بسبب الجوع، ثم اكتشفوا أنها شهية جدا"، وأضافت وهي تحمل طبقا مليئا بالعناكب الدسمة المقلية "عناكبنا هي الأفضل في كمبوديا كلها".

بيد أن ريون سارين (35 عاما) وهو سائق سيارة أجرة له رأي آخر، فهو يرجع شهرة عناكب سكون إلى الطعم وليس التاريخ. وقال "لا يمكنني أن أمر من سكون دون أن آخذ بضعة عناكب. إن مذاقها طيب جدا مثل الجنادب وأفضل".

ورغم القلق الذي يبديه أنصار حماية البيئة والنباتيون من هذه الملاحقة المستمرة للعناكب من أجل تقديم وجبة سريعة، فإن السكان المحليين واثقون من أن هذه السلالة لن تنقرض.

فالمرة الوحيدة التي نقصت فيها العناكب كانت بعد الاحتفال بالألفية عندما مرت أعداد هائلة من محبي العناكب عبر سكون في طريقهم إلى معبد عمره ألف عام في أنجكور للاحتفال بليلة رأس السنة.

ولكن العناكب لا تشتهر فقط بمذاقها اللذيذ بل أيضا بقدراتها العلاجية، وتقول تشور رين (40 عاما) البائعة في السوق "إنها مفيدة بشكل خاص في حالات آلام الظهر والأطفال الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي".

وترتفع أسعار العناكب في العاصمة بنوم بنه كذلك مع زيادة الطلب عليها وإن كان من المستبعد أن يقبل عليها غير الكمبوديين على الأقل في وقت قريب.

المصدر : رويترز