متشددون يهود قرب حائط البراق (أرشيف)
يرى باحث عربي أن صورة السيد المسيح والسيدة مريم (عليهما السلام) والمسيحيين والعرب وسائر الأمم وردت بأشكال تحقيرية متعددة في التلمود, لكن مصلحة إسرائيل دعت إلى فرض تعتيم عليها. ويقول الدكتور زياد منى إن مصلحة إسرائيل فرضت أيضا لجوء بعض الكتاب والمؤرخين اليهود في منتصف هذا القرن إلى تحوير بعض الأحداث التاريخية القديمة التي تظهر ارتكاب اليهود جرائم جماعية.

وحمل الكتاب عنوان (تلفيق صورة الآخر في التلمود يسوع المسيح والعرب والمسيحيين والأميين)، وفي مقدمة الكتاب أشار الدكتور نيقولا زيادة أحد كبار المؤرخين العرب المعاصرين إلى أن التلمود هو "مرآة صادقة لما ارتآه وأفتى به وأقره أحبار اليهود وحاخاماتهم من حيث علاقة هذه الجماعة بالمسيحيين والأميين".

وأضاف أن هذه "علاقة عدائية ابتعادية بل لعلها يصح أن تسمى تحقيرية واضحة المعالم بينة القواعد" مشيرا إلى أنها "تبيح كل وسائل الاضطهاد أسرا وقتلا وحرقا".

وبداية يقول الدكتور زياد منى في كتابه إن اليهودية لم تكن إلى جانب ديانات الإغريق والرومان والكنعانيين الوثنية تسود في بيئة فلسطين, بل كانت هناك طوائف عديدة اقترح لها اسم "يهوية" لا يقل عددها عن عشرين جماعة أي أنه لم يكن في فلسطين عشية القرن الأول للميلاد عقيدة كتابية واحدة.

ويضيف أن السيد المسيح في التلمود وكتاب السنا عرف بأسماء منها يسوع ويشوع ويسو ويشو وذلك لعدم اختلاف كتابة السين والشين في العبرية القديمة. ومن حيث الإشارة إلى نعوت المسيح في التلمود الذي كثيرا ما يذكر أشخاصا أو ممالك بأسماء مستعارة, يقول منى إن الإشارة إليه خاصة في التلمود الفلسطيني وكتب يهودية أخرى تأتي في ثلاث صيغ هي: يشوع بن بنتر ويشوع بن بنترء ويشوع بن بندرا, وأحيانا قليلة في بعض الأسفار التوراتية في صيغة يهوشع أو يهوشوع.

وفي التلمود البابلي إشارة إلى يشوع الناصري الذي علق عشية عيد الفصح, ويذكر كذلك "ابن سطادا". ويترجم المؤلف عن التلمود البابلي في هذا المجال قول الحاخام حسدا الذي توفي سنة 309 ميلادية إن" بن سطادا كان بن بندرا", الزوج هو سطادا والعشيق بندرا. وقال آخر إن الزوج كان بافوس بن يهوذا وسطادا أمه أو أمه كانت مريم مزينة الشعر, وذلك كما يقولون في مدينة بمبديتا الأنبار "سطت دا أي كانت خائنة زوجها". وبنديرا تعني الجندي أو الجندي الروماني, وذلك إمعانا في التحقير بوصف يسوع المسيح بأنه ابن غير شرعي وأن الأب هو أدنى أعدائهم منزلة.

والتلمود لا ينفي أعمال يسوع المسيح العجائبية بل يؤكدها, لكنه لا يردها إلى قوى إلهية بل إلى قوى سحرية زعم أن يسوع تعلمها في مصر، ويقول منى إن هناك باحثين وعلى رأسهم ملحدون ويهود يرفضون تاريخية يسوع أي وجوده فعلا في التاريخ, بينما يرفض الكتاب اليهود اعتبار النصوص المذكورة إشارات تاريخية معتمدة.

والسبب في ذلك واضح تماما لما تسببه من إحراج في الوقت الذي يشهد هذا العصر تقاربا بروتستانتيا لا مثيل له, تمثل في احتضان بريطانيا والولايات المتحدة للمشروع الصهيوني وتمكنهما من إجبار الكنيسة الكاثوليكية ممثلة ببابا روما على الخضوع للابتزاز اليهودي.


أما موقف التلمود من المسيحيين والأميين عامة -أي غير اليهود- ففيه تشديد على عدم التعامل معهم إلا لما فيه مصلحة لليهود, ودعوة إلى الخوف منهم لأنهم "أشرار". فاليهودي مثلا يمنع من أكل طعام الأميين وعليه تجنب دخول منازلهم لأنها دنسة وكتبهم الدينية يجب أن تحرق.

ويطلق التلمود وكتب يهودية أخرى نعوتا مختلفة على العرب منها على سبيل المثال كما قال المؤلف "أمة شفلة" أي أمة سفلى أو منحطة, بل إن كبير الحاخامات راب قال حوالي سنة 250 ميلادية إن يهوه ندم على أربعة أمور خلقها.. السبي البابلي والكلدانيين والعرب "نسل إسماعيل" ونزعة الشر, واستعمل التلمود كلمة عربي مرادفا لتعبير المعتدي.

المصدر : رويترز