إحدى جلسات محكمة جرائم الحرب الدولية بلاهاي
طالب عدد عدد كبير من المؤسسات الإعلامية ومن بينها نيويورك تايمز وCNN وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن تكون شهادات الصحفيين أمام القضاء الدولي محدودة جدا حتى لا يتعرض نشاط المراسلين في الحروب للخطر.

وقد وجهت حوالي 30 مؤسسات إعلامية ومنظمة "مراسلون بلا حدود للدفاع عن حرية الصحافة" رسالة إلى محكمة الجزاء الدولية للنظر في جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة تطلب فيها اقتصار استدعاء الصحفيين للإدلاء بشهاداتهم على الحالات التي تكون فيها إفاداتهم "أساسية جدا" لكشف الحقيقة.

وقد جاءت هذه المبادرة بعد قرار اتخذته المحكمة يلزم المراسل السابق لصحيفة واشنطن بوست جوناثان راندال بالإدلاء بشهادته رغما عنه. ويأمل القضاء في الاستماع لراندال حول مقابلة أجراها عام 1993 مع الزعيم البوسني الصربي السابق رادوسلاف بيرديانين الذي دعا في المقابلة إلى طرد غير الصرب من شمال غرب البوسنة.

وتجرى محاكمة بيرديانين مع قائد صرب البوسنة مومير تاليتش بتهمة اضطهاد وطرد أكثر من مائة ألف شخص من غير الصرب في هذه المنطقة. وكان راندال رفض تلبية دعوة المحكمة معتبرا أن إجبار مراسلي الحرب على الإدلاء بشهاداتهم أمام القضاء يؤثر على مصداقيتهم واستقلاليتهم ويعرضهم للخطر خلال ممارسة عملهم.

لكن القضاة رأوا في قرار مؤرخ يوم 10 يونيو/ حزيران الماضي أن راندال يمكن أن يجبر على الإدلاء بإفادته. واستأنف الصحافي الحكم. وفي رسالة إلى المحكمة, طلبت المؤسسات الإعلامية، التي عبرت عن دعمها لراندال، من قضاة الاستئناف إقرار استثناء للصحفيين. وطلبت الرسالة المؤرخة يوم 16 أغسطس/ آب من المحكمة "وضع قواعد واضحة ليتاح للمحاكم تحقيق التوازن بين حقوق الصحفيين واحتياجات حالات محددة".

مقر المحكمة في لاهاي
ورأت أن "إجبار الصحفيين على الإدلاء بشهاداتهم يمكن أن يدفع بعض المصادر إلى التحفظ في تصريحاتها للصحفيين وخصوصا في مناطق الحرب". وتقترح المؤسسات التي وقعت الرسالة ألا يجبر الصحفيون على الإدلاء بإفادتهم ما لم يكن ذلك "أساسيا للقضية (...) خصوصا للتأكد من إدانة أو براءة متهم ولا يمكن الحصول على المعلومات بطريقة أخرى".

ولم يحدد قضاء محكمة الجزاء موعدا لإعلان قراره الذي يمكن أن يصبح حكما قضائيا وخصوصا للمحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي. ويأتي هذا الجدل بينما بدأت الصحفية البريطانية جاكي رولاند الإدلاء بشهادتها في محاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش.

وكان عدد كبير من الصحفيين مثلوا طوعا أمام محكمة الجزاء في قضايا جرائم الحرب في البوسنة من بينهم جيريمي باون من BBC وإيد فويلامي من صحيفة أبزيرفر البريطانية. وأدلى فيتون سوروي رئيس تحرير الصحيفة التي تصدر باللغة الإنجليزية "كوسوفو كوها ديتوري" بشهادته لحساب الاتهام في محاكمة سلوبودان ميلوسوفيتش.

المصدر : وكالات