خيري منصور يبحث الاستشراق والوعي السالب
آخر تحديث: 2002/8/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/8/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/14 هـ

خيري منصور يبحث الاستشراق والوعي السالب

صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب جديد للباحث والشاعر الفلسطيني خيري منصور يتناول دوافع الاستشراق ويؤكد أنه رغم تعددها إلا أن الجامع المشترك بين المستشرقين هو السعي لتحصيل معرفة من نوع ما.

ويقول منصور في كتابه الذي جاء بعنوان ( الاستشراق والوعي السالب) ويقع في 316 صفحة, إنه قبل زمن هيرمان هيسه -الذي التحق برابطة المستشرقين بعد الحرب العالمية الأولى- كان هناك حتى اليوم "ارتباط منطقي بين التاريخ كواقعة وبين الحلم كخلاص تمليه قراءتنا للهجرات الإنسانية الموسمية في التاريخ والجغرافيا معا إلى الخارج والداخل".

وانطلاقا من هذا رأى منصور أنه "هكذا رحل العرب والمسلمون مرتين وربما ثلاثا أو أكثر.. إلى الغرب يونانيا رومانيا أو مسيحيا.. وإلى الداخل الذي يجعل السريالي والصوفي ينهلان معا من مياه سوداء لكن صافية ليبلغا نقطة التجوهر الحق.. زواج الأضداد وتجلياته.. وحدة الوجود وتآخي الكتب جميعها".


معظم الترجمات العربية لكتب المستشرقين "تبتدئ بمقدمات تتراوح بين الاحتراز والاتقاء وذلك لتنبيه القارئ إلى أن ما يرد في هذه الكتب ليس مسلمات وهو أيضا صادر عن أناس ينظرون إلى الحضارة العربية الإسلامية من خارجها.

ويتناول مجال ترجمة كتب المستشرقين إلى العربية فيقول إن معظم الترجمات العربية لكتب المستشرقين "تبتدئ بمقدمات تتراوح بين الاحتراز والاتقاء وذلك لتنبيه القارئ إلى أن ما يرد في هذه الكتب ليس مسلمات وهو أيضا صادر عن أناس ينظرون إلى الحضارة العربية الإسلامية من خارجها". يضيف إلى ذلك قوله إن ردود أفعالنا تجاه المستشرقين ودراساتهم "تتخطى التفاوت لتصبح متناقضة في بعض الأحيان وهذا أمر طبيعي فنحن كشرقيين وكعرب نصدر في ردود الأفعال عن مواقف إن لم تكن أيديولوجية فهي مشحونة بالأيديولوجيا بشكل أو بآخر. سنجد على سبيل المثال, أن الغرب سيصبح هو الآثم بعكس ما كان الشرق عند رينان أو كرومر".

وإذا كانت دراسة إدوارد سعيد عن الاستشراق هي "دراسة جادة على طريق تخليص الاستشراق من ميتافيزيقيته التي أدت إلى ثبات معادلة" الشاعر البريطاني روديارد كبلينغ التي يرى فيها أن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، فهذه محاولة كما يرى منصور "ليست خالية من الشوائب". ويشير إلى مآخذ على الدراسة للدكتور صادق جلال العظم وإن اتسمت هذه المآخذ كما يقول بنزعة "سجالية" و"توتر". ويخلص منصور إلى أن "الباب أصبح الآن مفتوحا أمام الجميع لكي يفحص الاستشراق بصفته المتجسدة في دراسات وتطبيقات بعيدا عن الثأرية غير المؤدية إلى نتيجة وبعيدا عن الإشفاق المبالغ به والذي نرى أنه لم يحن وقته التاريخي بعد".

وذكر منصور أن الأديب اللبناني الراحل عمر فاخوري أصدر قبل نحو 60 سنة من كتاب الدكتور سعيد عن الاستشراق كتابا أسماه (آراء غربية في مسائل شرقية). ووصف فاخوري بأنه كان ينتظر استشراقا "فتيا" وأكثر موضوعية وإنصافا.
واعتبر منصور أن عمر فاخوري كان "يقف على الجانب الآخر من جنة طه حسين" الذي كان شديد الحماسة للمستشرقين كما كان يقرأ جهودهم على أنها تأويلات قبل كل شيء آخر لأن جهل المستشرقين بالحقيقة حال دون شفائهم من داء الأحكام السابقة وأوصلهم إلى نتائج مغلوطة.

المصدر : رويترز