فيروز تغني في بيت الدين

عندما تغني فيروز تصبح القدس بمتناول اليد وتصبح العودة إلى فلسطين قاب قوسين أو أدنى، ويصبح آلاف الحضور كما لو أنهم في قطار العودة إلى الوطن المغتصب.

وفي مساء الجمعة لم تكن المسافة بين قصر بيت الدين وفلسطين أبعد من المسافة التي تفصل المسرح عن الجمهور والتي جعلتها فيروز مسافة من التجلي فكان صوتها يمتد إلى خارج مسرح القصر الشهابي الأثري إلى حيث يقف العشرات على سياج يتابعونها من الخارج.

هكذا تابع أكثر من خمسة آلاف شخص مساء الجمعة الليلة الأولى من حفل فيروز في قصر بيت الدين بجبل لبنان على أن تختتم سفيرة لبنان إلى النجوم مهرجانات بيت الدين مساء اليوم السبت الذي تغني فيه للعام الثالث على التوالي.

وغنت فيروز على مدى ما يزيد عن الساعتين من قديمها للأخوين رحباني، وافتقد الجمهور نجلها زياد رحباني على المسرح بعد أن كانت إدارة لجنة المهرجان أكدت أن الحفلة مشتركة معه.

وظل الجمهور يراهن على حضوره ولم يفقد الأمل إلا حين صعدت الفرقة الموسيقية بقيادة الأرمني كارن دورغاريان المسرح فكثرت حينها التساؤلات عن سبب غيابه المفاجئ الذي عزاه بعضهم إلى خلاف على البرنامج الذي لا يتضمن الكثير من أغانيه الجديدة. لكن رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط قالت لوكالة أنباء غربية "أن لا خلاف مع زياد لكنهما اختارا أن لا يكون على المسرح".

وتضمن البرنامج خمس أغنيات لزياد مقابل عشرين مقطوعة وأغنية للأخوين رحباني، وبددت فيروز حالة التململ والضجر التي أصابت الحضور بسبب تأخر الحفل، وما إن أطلت على وقع موسيقى أغنية "في قهوة على المفرق" حتى وقف الحضور مصفقا وخصوصا مع أدائها مقطع "بتخلص الدني وما في غيرك يا وطني".

وتبعتها بأغنية "بذكر بالخريف" لزياد رحباني و"شادي" و"سلم لي عليه"، وردد معها الجمهور "أمي نامت ع بكير" وغادرت لتفسح المجال للكورال بأداء أغنية "طلو طلو الصيادي".

وكالعادة لم تنس فيروز حصة القدس فغنت "غاب نهار آخر.. غربتنا زادت نهار واقتربت عودتنا نهار" التي كانت قد غنتها المطربة اللبنانية سهام شماس في أوبرا "راجعون" للأخوين رحباني وأتبعتها بأغنية "يا ربوع بلادي"، وتلقف الجمهور العربي الذي حضر بكثافة تساؤلات فيروز "يا ترى هل نعود إلى أرض الجدود؟".

وروت فيروز للجمهور قصة بيسان "كانت لنا بيارة جميلة وضيعة ضليلة كان اسمها بيسان.. خذوني إلى بيسان"، كما أنشدت "سيف فليشهر" ووقف الجمهور مواكبا "أنا لا أنساك فلسطين ويشد يشد بي البعد أنا في أفيائك نسرين أنا زهر الشوق أنا الورد". وتوالت الأغنيات حتى الختام الذي أبى الجمهور إلا تأجيله بعد أن غنت "بيقولو صغير بلدي"، لكن الجمهور رفض هذه النهاية وأصر على عودتها مرارا، فنزلت عند طلبهم وأعادت مقطعا من "بيقولو صغير بلدي" ومن ثم "شتي يا دني"، وأخيرا فاجأت الحضور بأدائها أغنية جوزيف صقر وزياد رحباني "عايشة وحدا بلاك".

وأجمع الجمهور على أن هذه الحفلة هي الأجمل لفيروز نظرا لمرونة صوتها الذي أدى الأغاني القديمة بكل جرأة، فقال الشاب كمال زين "إن حفلة فيروز هذا العام من افضل حفلاتها إذ إنها تكمل الأغنية إلى نهايتها"، بينما أكدت فيلوت مخول وهي في الستينات من عمرها "أن صوت فيروز مازال شابا ويستحق عناء المجيء إلى هنا".

المصدر : رويترز